فأوّل السُّورَة رَحْمَة وأوسطها هِدَايَة وَآخِرهَا نعْمَة، وحظ العَبْد من النِّعْمَة على قدر حظّه من الْهِدَايَة وحظّه مِنْهَا على قدر حظّه من الرَّحْمَة فَعَاد الْأَمر كلّه إِلَى نعْمَته وَرَحمته وَالنعْمَة وَالرَّحْمَة من لَوَازِم ربوبيّته فَلَا يكون إِلَّا رحِيما منعما وَذَلِكَ من مُوجبَات الهيّته فَهُوَ الْإِلَه الْحق وَإِن جَحده الجاحدون وَعدل بِهِ الْمُشْركُونَ فَمن تحقّق بمعاني الْفَاتِحَة علما وَمَعْرِفَة وَعَملا وَحَالا فقد فَازَ من كَمَاله بأوفر نصيب وَصَارَت عبوديّته عبوديّة الخاصّة الَّذين ارْتَفَعت درجتهم عَن عوام المتعبّدين وَالله الْمُسْتَعَان.