فإن قيل: فما الفائدة في دخول الباء في قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ولم تدخل في قوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى} ؟
قيل التسبيح يراد به التنزيه والذكر المجرد دون معنى آخر ويراد به ذلك مع الصلاة وهو ذكر وتنزيه مع عمل ولهذا تسمى الصلاة تسبيحا فإذا أريد التسبيح المجرد فلا معنى للباء لأنه لا يتعدى بحرف جر لا تقول سبحت بالله وإذا أردت المقرون بالفعل وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيها على ذلك المراد كأنك قلت سبح مفتتحا باسم ربك أو ناطقا باسم ربك كما تقول صل مفتتحا أو ناطقا باسمه ولهذا السر والله أعلم دخلت اللام في قوله تعالى {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} والمراد التسبيح الذي هو السجود والخضوع والطاعة ولم يقل في موضع سبح الله ما في السماوات والأرض كما قال {ولله يسجد من في السماوات والأرض}
وتأمل قوله تعالى {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} فكيف قال {ويسبحونه} لما ذكر السجود باسمه الخاص فصار التسبيح ذكرهم له وتنزيههم إياه حجة رابعة قالوا قد قال الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وكذلك قول الأعشى:
داع يناديه باسم الماء مبغوم
وهذه حجة عليهم لا لهم أما قوله ثم اسم السلام عليكما فالسلام هو الله تعالى والسلام أيضا التحية فإن أراد الأول فلا إشكال فكأنه قال ثم اسم السلام عليكما أي بركة اسمه وإن أراد