فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 766

(فائدة)

قال قائل أراني إذا دعيت باسمي دون لقبي شق ذلك عليَّ جدا بخلاف السلف فإنهم كانوا يدعون بأسمائهم.

فقيل له هذا لمخالفة العادات لأن أنس النفوس بالعادة طبيعة ثابتة، ولأن الاسم عن السلف لم يكن عندهم دالا على قلة رتبة المدعو، واليوم صارت المنازل في القلوب تعلم بأمارة الاستدعاء، فإذا قصر دل على تقصير رتبته فيقع السخط لما وراء الاستدعاء، فلما صارت المخاطبات موازين المقادير شق على المحطوط من رتبته قوة كما يشق عليه فعلا.

(فائدة)

إن قيل لم كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين؟

قيل فيه وجهان:

أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.

الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

(فائدة)

وذكر أيضا عن ابن عباس قال:"ما من يوم إلا ليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده".

قلت: هذا مما اختلف فيه وحكى عن طائفة أن ليلة اليوم بعده والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام، والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا له بهذا الأثر المروي عن ابن عباس ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي"

أنها الليلة التي تسفر صبيحتها عن يوم الجمعة فإن الناس يسارعون إلى تعظيمها وكثرة التعبد فيها عن سائر الليالي فنهاهم تخصيصها بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت