فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 766

عندي يا عبد الله أفقه من الحسن فالزم ما أنت عليه

وقال ابن المبارك سمعت عليا بن صالح يقول في قوله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}

قال أي من طاعتي.

والتحقيق أن الزيادة من النعم وطاعته من أجل نعمه.

وذكر أبن أبي الدنيا أن محارب بن دثار كان يقوم بالليل ويرفع صوته أحيانا أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد وأنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد وأنا العزب الذي زوجته فلك الحمد وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد وأنا العارى الذي كسوته فلك الحمد وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد وأنا الغائب الذي رددته فلك الحمد وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا.

وكان بعض الخطباء يقول في خطبته اختط لك الأنف فأقامه وأتمه فأحسن تمامه ثم أدار منك الحدقة فجعلها بجفون مطبقه وبأشفار معلقه ونقلك من طبقة إلى طبقه وحنن عليك قلب الوالدين برقة ومقة فنعمه عليك مورقة وأياديه بك محدقة

وكان بعض العلماء يقول في قوله تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}

سبحان من لم يجعل لحد معرفة نعمه إلا العلم بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل لحد إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدرك فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرا، كما شكر علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا علما منه أن العباد لا يتجاوزون ذلك

وقال عبد الله بن المبارك أخبرنا مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله يقول خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله صابرا شاكرا من نظر في دينه إلي من هو فوقه فاقتدى به، ومن نظر في دنياه إلي من هو دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت