فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 766

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وقال السمرقندي:

قال فِي رواية الكلبي: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر.

وقال بعض أهل اللغة: هذا اللفظ شنيع، فلو قال: هما اسمان لطيفان، لكان أحسن، ولكن معناه عندنا والله أعلم أنه أراد بالرقة الرحمة، يقال: رق فلان لفلان إذا رحمه.

يقال: رق يرق إذا رحم. اهـ {بحر العلوم. 1/ 16 - 17)} .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا مُشْكِلٌ، لِأَنَّ الرِّقَّةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي شيء مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي، لِأَنَّ الرِّقَّةَ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي شيء، وَإِنَّمَا هُمَا اسْمَانِ رَفِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرْفَقُ مِنَ الْآخَرِ، وَالرِّفْقُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ".

[أخرجه مسلم (2593) ] اهـ (تفسير القرطبي. 1/ 106) .

وقال الواحدي:

وسمعت من يقول: معنى قول ابن عباس (اسمان رقيقان) أي يدلان فينا على الرقة. اهـ (التَّفْسِيرُ البَسِيْط. 1/ 462) .

* فإن قيل: لم قدم الرحمن على الرحيم؟

فالجواب كما قال ابن جُزي: وإنما قدم الرحمن لوجهين:

أحدهما: اختصاصه بالله.

وثانيهما جريانه مجري الأسماء التي ليست بصفات. اهـ (التسهيل لعلوم التنزيل. 1/ 49) .

وقال البسيلي:

* فإنْ قُلْتَ: لِمَ قُدِّمَ الرَّحمنُ وهو أبْلَغُ مِنَ الرَّحِيمِ؟ والأَصْلُ فِي الصِّفَاتِ الترَقِّيَ؛ ولِذَا عِيبَ عَلَى الْمُتَنَبِّي قولُهُ:

شمسُ ضُحَاهَا هلالُ ليلتِهَا ... دُرُّ تَقَاصيرِها زَبَرْجُدها

فَالجوابُ مِنْ أوْجُهٍ:

-أَحَدُهَا: أَنَّ (الرَّحمنَ) غَلب عليه الاسْمِية لِوِلاَيَتِهِ العَوَامِلَ؛ مِنْ ذَلِك (أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) .

وَأَمَّا (الرحيمُ) فَبَاقٍ عَلَى الوَصْفِيةِ؛ ومَرْتَبَةُ الصِّفَةِ بعْدَ الْمَوْصُوفِ.

-الثَّانِي: أَنَّ نَتِيجَةَ الرّحْمَانِيةَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي الوُجُودِ.

-الثالثُ: أَن الترقِّيَ فِي الأوْصَافِ إِنَّمَا يكونُ فِيمَنْ يَصِحّ أنْ ينْتَقِلَ مِنَ الأدْنَى إِلَى الأَعْلَى، وأما مَنْ يستحيلُ ذلكَ في حَقِّهِ، فَلَك أنْ تبتدِئ بأيِّ أَوْصَافِه شِئْتَ.

واعْلَمْ أن"الرحمن"خَاصٌّ باعتِبَارِ التَّسْمِيَةِ، لَا يُوصَفُ بِهِ إِلا اللَّهُ سُبْحَانَه، عامٌّ فِي تَعَلُّقِهِ، يَعُمُّ الْمُومِنَ والكافرَ في الدُّنْيَا. و (الرحيمُ) عامٌّ باعتبَارِ الإطْلاقِ، يُوصَفُ بهِ البَارِي وغيرُه، خاصٌّ باعتبَارِ تَعَلُّقِهِ بالمومِنِينَ في الآخِرَةِ.

وقولُهُمْ"رحمان اليمامة"مِنْ كُفْرِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ، قَصَدُوا بِذَلِكَ التسْمِيَةَ بِاسْمِ اللَّهِ سبحانَهُ، ولمْ يقْصِدُوا الْحَقِيقَةَ، فَالرحمنُ مَجَازٌ لَا حقيقةَ لَهُ؛ لأنَّ حقيقةَ الرحْمةِ رِقَّةُ القلْبِ، وذلِك مُحَالٌ على اللَّهِ سبحانَه!. اهـ (نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد. 1/ 53 - 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت