وَقَالَ: إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّمَا كَانَ إِنْكَارُهُ لِكَوْنِهِ تَعَالَى مَحْبُوبًا مُحِبًّا، لَمْ يُنْكِرْ حَاجَةَ إِبْرَاهِيمَ إِلَيْهِ، الَّتِي هِيَ الْخُلَّةُ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ، الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُ الْخَلَائِقِ، فَكُلُّهُمْ أَخِلَّاءُ لِلَّهِ عِنْدَهُمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَإِنْكَارِهِمْ مَحَبَّةَ اللَّهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ وَجْهًا فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى"قُرَّةُ عُيُونِ الْمُحِبِّينَ، وَرَوْضَةُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ"وَذَكَرْنَا فِيهِ وُجُوبُ تَعَلُّقِ الْمَحَبَّةِ بِالْحَبِيبِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ وَالذَّوْقِيَّةِ وَالْفِطْرِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا كَمَالَ لِلْإِنْسَانِ بِدُونِ ذَلِكَ ألْبَتَّةَ، كَمَا أَنَّهُ لَا كَمَالَ لِجِسْمِهِ إِلَّا بِالرُّوحِ وَالْحَيَاةِ، وَلَا لِعَيْنِهِ إِلَّا بِالنُّورِ الْبَاصِرِ، وَلَا لِأُذُنِهِ إِلَّا بِالسَّمْعِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فَوْقَ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ.