فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 766

وقال تعالى: {أَمَّنْ هذَا الّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ في غُرُورٍ أَمَّنْ هذَا الّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} [الملك: 20 - 21] .

فجمع سبحانه بين النصر والرزق، فإن العبد مضطر إلى من يدفع عنه عدوه بنصره، ويجلب له منافعه برزقه، فلا بد له من ناصر ورازق. والله وحده هو الذي ينصر ويرزق، فهو الرزاق ذو القوة المتين. ومن كمال فطنة العبد ومعرفته: أن يعلم أنه إذا مسه الله بسوء لم يرفعه عنه غيره وإذا ناله بنعمة لم يرزقه إياها سواه. ويذكر أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه:

"أدْرِكْ لِى لَطِيفَ الْفِطْنَةِ، وَخَفِي اللُّطْفِ، فَإنِّي أُحِبُّ ذلِكَ. قَالَ: يَا رب وَمَا لَطِيفُ الْفِطْنَةِ؟ قَالَ: إنْ وَقَعَتْ عَلَيْكَ ذُبَابَةٌ فَاعْلَمْ أَنِّي أَنَا أَوْقَعْتُهَا فَاسْأَلْنِي أَرْفَعْهَا. قَالَ: وَمَا خَفِيُّ اللُّطْفِ؟ قَالَ: إذَا أَتَتْكَ حَبَّةٌ فَاعْلَمْ أَنِّي أَنَا ذَكَرْتُكَ بِهَا"وقد قال تعالى عن السحرة: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أحَدٍ إلا بإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 102] .

فهو سبحانه وحده الذي يكفي عبده وينصره ويرزقه ويكلؤه.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: سمعت وهبا يقول: قال الله تعالى في بعض كتبه:

"بِعِزَّتى، إنّهُ مَنِ اعْتَصَمَ بِى، فَإِنْ كادَتْهُ السَّموَاتُ بِمَنْ فِيهِنَّ، وَالأرَضُونَ بِمَنْ فِيهِنَّ، فَإنِّي أَجْعَلُ لَهُ مِنْ ذلِكَ مَخْرَجاً، وَمَنْ لَمْ يَعْتَصِمْ بِى، فَإِنِّي أَقْطَعُ يَدَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ السَّمَاءِ وَأَخْسِفُ بِهِ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ الأرْضَ، فَأَجْعَلُهُ في الْهَوَاءِ، ثُمَّ أكِلُهُ إلَى نَفْسِهِ، كَفِّى لِعَبْدِي مَلأى، إذَا كانَ عَبْدِي في طَاعَتِي أعْطِيِه قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنى، وَأَسْتَجِيبُ لَهُ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَنِي، فإنِّي أَعْلَمُ بِحَاجَتِهِ الَّتى تَرْفُقُ بِهِ مِنْهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت