هل تجد فيها لفظا واحدا معناه أنه وجده كذلك تعالى الله عما يقول المحرفون ثم انظر في كتاب فعل وافعل هل تظفر فيه بأفعلته بمعنى وجدته مع سعة الباب إلا في الحرفين أو الثلاثة نقلا عن أهل اللغة ثم انظر هل قال أحد من الأولين والآخرين من أهل اللغة أن العرب وضعت أضله الله وهداه وختم على سمعه وقلبه وأزاغ قلبه وصرفه عن طاعته ونحو ذلك لمعنى وجده كذلك ولما أراد سبحانه الإبانة عن هذا المعنى قال: {وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} ولم يقل وأضلك وقال في حق من خالف الرسول وكفر بما جاء به وأضله على علم ولم يقل ووجده الله ضالا ثم أي توحيد تمدح وتعريف للعباد أن الأمر كله لله وبيده وأنه ليس لأحد من أمره شيء في مجرد التسمية والعلامة ومصادفة الرب تعالى عباده كذلك ووجوده لهم على هذا الصفات من غير أن يكون له فيها صنع أو خلق أو مشيئة وهل يعجز البشر عن التسمية والمصادفة والوجود كذلك فأي مدح وأي ثناء يحسن على الرب تعالى بمجرد ذلك فأنتم وإخوانكم من الجبرية لم تمدحوا الرب بما يستحق أن يمدح به ولم تثنوا عليه بأوصاف كماله ولم تقدروه حق قدره وأتباع الرسول وحزبه وخاصته بريئون منكم ومنهم في باطلكم وباطلهم وهم معكم ومعهم فيما عندكم من الحق لا يتحيزون إلى غير ما بينه الرسول وجاء به ولا ينحرفون عنه نصرة لآراء الرجال المختلفة وأهوائهم المتشتتة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم قال ابن مسعود:"علمنا رسول لله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا لله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} : {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} الآية"
قال الترمذي هذا حديث صحيح وقال أبو داود حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الأعلى عن عبد الله بن الحارث قال:
"خطب عمر بن الخطاب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه وعنده جاثليق يترجم له ما يقول فقال: من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له فنفض جبينه كالمنكر لما يقول قال عمر: ما يقول قالوا: يا أمير المؤمنين يزعم أن الله لا يضل أحدا قال عمر: كذبت أي عدو الله بل الله خلقك وقد أضلك ثم يدخلك النار أما والله لولا عهد لك لضربت عنقك إن الله عز وجل خلق أهل الجنة وما هم عاملون وخلق أهل النار وما هم عاملون فقال هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه قال: فتفرق الناس وما يختلفون في القدر".