ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= (تنبيه)
وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام، لأنّ من أنعم عليه بنعمة الإسلام لم تبق نعمة إلا أصابته واشتملت عليه .. اهـ (الكشاف. 1/ 16)
قال ابن المنير:
والتحقيق أن الإطلاق إنما يقتضى إبهاما وشيوعا، والنفس إلى المبهم أشوق منها إلى المقيد لتعلق الأمل مع الإبهام لكل نعمة تخطر بالبال. اهـ (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف. 1/ 16) .
* ما المراد بالنعمة المذكورة في قوله «أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» ؟
قال النيسابوري:
قلنا: يتناول كل من كان لله عليه نعمة دينية ودنيوية. ثم إنه يخرج بقوله «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» كل من عليه نعمة دنيوية فقط ويبقى الذين أنعم الله عليهم في الدنيا والآخرة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وكما أن أصل النعم الدنيوية هي الحياة المستتبعة لكل المنافع، فكذلك أصل النعم الدينية هو الإيمان المستلزم لجميع الخيرات والسعادات. وكما أن كمال البدن بالحياة فكمال النفس بالإيمان وموتها بفقده (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) وكما أن حياة البدن من الله فكذا الإيمان منه وبتوفيقه.
وإضافة الإيمان إلى العبد إضافة الأثر إلى القابل وبذلك القبول يستأهل الثواب، والمؤمن لا يبقى مخلدا في النار، فإن من شرفه الله تعالى بأعظم الأنعام لن يعاقبه بأشد الآلام،
فما الإنعام إلا بالإتمام. اهـ (غرائب القرآن ورغائب الفرقان. 1/ 112) .
* فإن قيل: أيّ فرق بين (عليهم) الأولى والثانية؟
أجيب: بأنَّ محل مجرور الأولى النصب على المفعولية، ومحل مجرور الثانية الرفع لأنه نائب مناب الفاعل.
* فإن قيل: لم دخلت (لا) في {وَلاَ الضَّآلِّينَ} ؟
أجيب: بأنها بمعنى غير كما قرّرته تبعاً للجلال المحلي، وأنها مزيدة كما قال الزمخشري لتأكيد ما في غير من معنى النفي، كأنه قال: لا المغضوب عليهم ولا الضالين، وللتصريح بتعلق النفي بكل من المعطوف والمعطوف عليه. اهـ (السراج المنير. 1/ 13) .
فإن قيل: لِمَ أتى بصلة (الذين) فعلاً ماضياً؟
قيلٍ: لِيَدُلَّ ذلِك على ثبوتِ إنعام الله عليهم وتحقيقه لهم، وأتى بصلة أل اسماً ليشمل سائرَ الأزمانِ، وجاء به مبنياً للمفعول تَحْسِيناً للفظ، لأنَّ مَنْ طُلِبتْ منه الهدايةُ ونُسِب الإِنعامُ إليه لا يناسِبُه نسبةُ الغضبِ إليه، لأنه مَقامُ تلطُّفٍ وترفُّق لطلبِ الإِحسانِ فلا يُحْسُنُ مواجَهَتُه بصفةِ الانتقام. اهـ (الدر المصون، للسمين. 1/ 75 - 76) . =