فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 766

وقصد التعدد في قوله: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} (البقرة: الآية 90) أظهر، ولا ريب أن تعطيلهم ماعطلوه من شرائع التوراة وتحريفهم وتبديلهم يستدعي غضباً، وتكذيبهم الأنبياء يستدعي غضباً آخر، وقتلهم إياهم يستدعي غضباً آخر، وتكذيبهم المسيح وطلبهم قتله ورميهم أمه بالبهتان يستدعي غضباً، وتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلّم يستدعي غضباً، ومحاربتهم له وأذاهم لأتباعه يقتضي غضباً، وصدهم من أراد الدخول في دينه عنه يقتضي غضباً، فهم الأمة الغضبية أعاذنا الله من غضبه، فهي الأمة التي باءت بالغضب المضاعف المتكرر، وكانوا أحق بهذا الاسم والوصف من النصارى.

وقال تعالى في شأنهم: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (المائدة: الآية 60) فهذا غضب مشفوع باللعنة والمسخ وهو أشد مايكون من الغضب.

وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (المائدة: الآيات 78 ـ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت