فهو كفر. قال تعالى: {حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] ويدل عليه أيضًا الآية الثانية {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 50] .وهذا الذي قلنا بأنه كفر: هو سحر الرقى والتعاويذ، والطلاسم أي السحر الشيطاني. وأما سحر الأدوية والعقاقير فإنه وقع الخلاف في حكمه:
فالقول الأول: على أنه كفر؛ لعموم الأدلة التي ذكرناها قبل، ونزيد هنا حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات فذكر السحر» .
الثاني: وذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنه ليس بكفر مخرج من الدين؛ لأنه ليس فيه استخدام للشياطين. والأقرب الأول. لأن سحر سحرة فرعون كان بالشعوذة حيث استغلوا خاصية الزئبق وحشوا العصى به فكانت تتحرك لذلك. وقد ذكره ابن كثير والقرطبي والشوكاني وصديق خان في تفاسيرهم. وابن حزم في الفصل (5/ 6) ، كل أولئك من المفسرين ذكروا أن سحر سحرة فرعون بالشعوذة وليس بالشياطين حيث استغلوا خاصية الزئبق. وخالف ابن القيم فقال سحر سحرة فرعون سحر شيطاني.
المسألة الرابعة: حكم الساحر:
حكم الساحر يجري فيه الخلاف السابق:
1 -فالقول الأول: على أنه كافر للآية الأولى والثانية. والسحر الشيطان كفر وفاعله كافر، أما سحر العقاقير فيأتي بعد قليل.
2 -وقول الشافعية والحنابلة بالفرق، فإن كان سحره سحر بالطلاسم والرقى كفر، وإن كان سحره أدوية فلا يكفر.
والأقرب: أن الساحر سحر شيطاني كافر. أما سحر الأدوية والشعوذة والعجائب ففيه تفصيل وهو من المسائل الخفية. فلا بد من إقامة الحجة وإزالة الشبهة.
حكم تعلم السحر الشيطاني؟
حكم تعلمه: كفر، قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] ، وقال تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 105] . فتعلمه وتعليمه كله كفر وكذلك استعماله.
ما حكم سحر الشعوذة والعجائب الذي ليس من الشياطين؟
الجواب: حكم تعلمه وتعليمه واستعماله كفر لكنه من المسائل الخفية فيقال تعلمه واستعماله كفر أما المتعلم والمستعمل فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتزول الشبهة.
المسألة الخامسة: مذهب أهل السنة والجماعة في السحر:
يثبتون السحر بنوعيه: 1 - السحر الحقيق. 2 - السحر التخييلي.
وأن السحر يؤثر كما قال تعالى في كتابه، فأثبت أنه يفرق، ويضر، ويثبتون سحر التخييل لكنه لا يقلب