جندب: هو ابن كعب، وهو غير جندب البجلي، قاله الحافظ ابن حجر.
هنا الرفع حقيقي، أي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
حد الساحر: حد الشيء: منتهاه، ويقصد به هنا العقوبة.
هذا ما استدل به الشافعية حيث قالوا:"حد الساحر"، ولا يلزم من الحد الكفر.
المسألة الثانية عشرة: وعقوبته هذه هل هي من باب الردة أو من باب الحد؟
المسألة خلافية على قولين:
1 -أنه يقتل حدًا. 2 - أنه يقتل ردة.
ونقول إن كان سحره سحر الشياطين فهذا يقتل ردة بالإجماع، وإن كان سحره ليس عن طريق الشياطين ففيه الخلاف السابق، والراجح أن يقتل ردة.
والفرق بينهما أنه إن قلنا يقتل ردة فلا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإن قلنا حدًا صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين.
المسألة الثالثة عشرة: هل يجب قتله؟
وذهب بعض أهل العلم أن للإمام قتله، ولكنه لا يجب، فإن رأى قتله قَتَله، وإن تركه فله ذلك. استدلوا:
1 -بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل لبيدًا.
2 -بأن سحرة فرعون لم يُذكر أنهم قُتلوا.
والأقرب أنه يقتل.
وأما سحرة فرعون، فإن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه ثم هم تابوا.
وأما لبيد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري: «إني كرهت أن أثير على الناس شرًا» فإما أن يقال: أن العقوبة قبل نزول الحكم، أو أنه حق للشخص كالقذف وله أن يسقطه.
المسألة الرابعة عشرة: هل يستتاب الساحر؟
ظاهر حديث جندب وفعل عمر أن الساحر لا يستتاب؛ بل يُقتل بمجرد سحره، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» ، ولأن شره عظيم، ولأنه قد يُخفي سحره ويتوب خوفًا، فلا يدرأ سحره التوبةُ، وهذا بعد وصول أمره إلى السلطان.
والصحيح أنه موقوف، والحديث فيه إسماعيل بن موسى.
وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال فقتلنا ثلاث سواحر» .
أن اقتلوا: ظاهره عدم الاستتابة، وهنا الظاهر أن قتله كفرًا لا حدًا.
وصح عن حفصة أنها «أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت» كذا قال المصنف، والحديث رواه مالك وهو