فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 291

المسألة الثانية: ما هي مصادر الكاهن في الإخبار عن المغيبات؟

له ثلاث مصادر:

المصدر الأول: عن طريق مسترقي السمع، وهذا مرّ في باب {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] ، وهؤلاء يخبرون عن الغيب الذي لم يقع في الأرض، من الوحي العام الذي يُراد إيقاعه في الأرض كهزيمة ونصر وقحط.

المصدر الثاني: قرينة من الجن أو رئيه من الجن، وهذا يخبره بالوقائع التي تقع في الأرض، ولكنها غابت عن الآخرين، وهذا ما يُسمى بالغيب النسبي، ويدل عليه ما رواه البخاري أن عمر بن الخطاب سأل رجلًا وكان كاهنًا قبل أن يُسلم فقال له: ما أعجب ما جاءت به جنيتك؟ ... الحديث.

وكما جاء عند البيهقي بسند جيد من حديث عائشة قالت: أول ما جاء خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما بُعث إلى المدينة، أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر ووقع على حائطها، فقالت المرأة: انزل تخبرنا ونخبرك. فقال: «إنه بُعث بمكة نبي» .

المصدر الثالث: عن طريق الحدس والتخمينات، فيخبر حدسًا وتخمينًا.

المسألة الثالثة: هل كل من يُخبر عن الِياء الغائبة يُسمى كاهنًا؟

لا. فيها تفصيل:

من أخبر بما يُدرك عن طريق الحس كالإخبار عن الكسوف والخسوف ليست من الكهانة؛ لأنها تُدرك بالحساب.

-الإخبار عن الأمور الباطنية - معرفة ما في باطن الأرض من المياه، ليس من الكهانة إذا عُرف بالآلات المحدثة؛ إلا إذا كانت عن طريق الجن.

كما لو أخبر الطبيب عن نوع المرض بالوسائل الحديثة، ومنها الفراسة، فليست من الكهانة"اتقوا فراسة المؤمن". وعمر كان يتفرس في بعض الرجال، وأخبر مرة عن رجل أنه كاهن، فهذه من باب الفراسة وليست من باب الكهانة.

ما هو الموقف من الإخبار عن الكسوف والخسوف؟

يُجعل كأحاديث بني إسرائيل لا تُصدق ولا تُكذب ولا يُجزم بوقوعها، وإن من استعد لها وتوضأ فإنه يعتبر مصدقًا لذلك، فلا يفعل شيئًا حتى يقع، ويُنكر على من فعل ذلك، فإن هذا من التصديق.

ما يسمى بالمَرَّي:

هو من يستدل على السرقة بوسائل معروفة كآثار القوم وغير ذلك، واستبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال مجزز المدلجي لما رأى أقدام زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام لمن بعض. فلس هذا من الكهانة، فإنه يستدل على السرقة بالأثر الحسي، أما لو استدل على السرقة بآثار غير مرئية ولا حسية فهذه كهانة أو عرافة.

المسألة الرابعة: أقسام الغيب:

1 -غيب المستقبل مما لم يسمعه مسترقي السمع أو الغيب المطلق، وهذا لا يعلمه إلا الله {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] وهذا لا يعلمه حتى الجن قال تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت