فهرس الكتاب
لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. اهـ.
وروى عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر.
قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
إحداهما: حل يسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، ويبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز.
قال الشارح:
المسألة الأولى: تعريف النُشرة:
النشرة لغة: الفك والحل. وأما شرعًا: فهي علاج الممسوس.
وقولنا: الممسوس: أعم من قولنا: المسحور، فهي ليست فك السحر عن المسحور فقط، ولكن حتى من به صرع ونحو ذلك.
العلاقة بين التعريف اللغوي والتعريف الشرعي:
سمي علاج الممسوس نشرة؛ لأنه يفك ويحل ما خامره من الداء.
المسألة الثانية: قبل أن نعرف كيف نفك السحر من المسحور نسأل كيف يدخل السحر في المسحور؟
هذه مرت معنا في باب السحر وقلنا: بأنه يُسلط جني على المسحور بواسطة الساحر، أو يتسلط جني على أنسي فيحدث الصرع والمس. وقد ذكر الله في القرآن ما يدل على أن الجن يدخلون في الإنس، قال تعالى: {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] ، فذكر الله أن الشيطان يتخبط الإنسي. والتخبط: هو فقدان الإدراك والتوازن سواء أكان بالحركة أو في الفكر أو في العقل، وقد أنكر بعض الناس دخول الجني الأنس، وقد رد عليهم سماحة الشيخ ابن باز في مقال سنة 1407 هـ.
المسألة الثالثة: أنواع المس:
أما باعتبار المكان فينقسم إلى قسمين:
الأول: مس كلي يصيب الجسد كله مثل: الصرع والتشنج غير العضوي.
الثاني: مس جزئي، وهو أن يصيب عضوًا من أعضاء الإنسان كاليد والرأس واللسان بالثقل.
المسألة الرابعة: أنواع المس باعتبار الزمن:
ينقسم إلى قسمين:-
الأول: مس دائم، وهو أن يستمر الجني في الجسد مدة طويلة.
الثاني: مس طائفي، وهذا يطوف على الإنسان فترة ثم ينقطع، وقد لا يستغرق المس أحيانًا إلا دقائق.
المسألة الخامسة: كيف يُعرف أن الإنسان ممسوس؟
الجواب: إذا ظهرت فيه علامة من علامات المس، فإنه يكون ممسوسًا.
والعلامات كثيرة، منها ما يكون في حالة النوم أو مقدمات النوم، ومنها ما يكون في حالة اليقظة.
القسم الأول: حالة النوم أو مقدمات النوم: