لغة: التطير مصدر من تطير يتطير تطيرًا. والمصدر ما يجيء ثالثًا في تصريف الفعل.
مأخوذ من الطير، وأصله معرفة الخير والشر بدلالة الطير، وهو التشاؤم بالطيور.
شرعًا: التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم، وهذا تعريف ابن القيم.
وليس كل المسموعات أو المرئيات أو المعلومات، ولكن المكروه منها.
المسألة الثانية:
يُلاحظ هنا أن التعريف الشرعي أوسع من التعريف اللغوي، وهذا خلاف المعتاد، وهذا جاء في التطير والرضاع، فإن الرضاع لغة: مص الثدي، وشرعًا: مص الثدي أو شربه، وكذلك جاء في الإيمان.
المسألة الثالثة: أقسام التطير:
ينقسم التطير إلى أقسام:
القسم الأول: أن يعتقد في الطير ونحوه من كل مسموع أو مرئي أو معلوم أن له تأثيرًا في جلب النفع ودفع الضر، وأنها تفعل بذاتها، وهذا شرك أكبر من باب الربوبية؛ لأنه اعتقد أن هناك خالقًا مع الله، قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} [فاطر: 3] ، وهذا استفهام بمعنى النفي، وأيضًا شرك في الألوهية؛ لأنه تعلق قلبه بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
القسم الثاني: أن يعتقد أنها سبب للخير أو الشر، والله الفاعل وهذا من الشرك الأصغر، والسبب أنه جعل ما ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا سببًا.
وهذه أغلب تقسيمات العلماء، وهناك قسم ثالث وهو:
أن يجعلها علامة يخبر بها عن الغيب، وهذا من الشرك الأكبر؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب، وادعاء علم الغيب بأي وسيلة يعتبر من الشرك الأكبر. وهذا كما يفعله العائف الذي يزجر الطير، أو ذات الشخص إذا استدل بحركات الطيور على علم الغيب.
المسألة الرابعة: شرح التعريف الشرعي:
أما قولنا: التشاؤم بالمسموعات مثاله: كأن يسمع كلمة يا سالم أو يا ناجح، فيعتقد السلامة والنجاح في سفره وفي تجارته، وهذا بالخير.
وبالشر كأن يسمع إذا أراد أن يُسافر أو يتزوج يا خاسر أو يا كسير، فيتشاءم ويترك السفر والزواج.
وقولنا: أو المرئيات: كأن يريد سفرًا أو عملًا ما فيرى رجلًا أعمى أو أعزر أو يرى طير الغراب، فيعدل ويرجع عن سفره أو عمله، أو يرى الظباء فينشط.
وقولنا: المعلومات: هي ما ليست مسموعة ولا مرئية، كالتشاؤم بالشهور، أو في بعض الأزمنة والأيام، أو في بعض الأرقام المعدودة، وكذلك الأحلام المزعجة الغير منتظمة. وأما الرؤية الصالحة فليست من التطير، هذا بالنسبة لتحليل التعريف.
وهناك مسائل واقعية هي من باب التطير:
1 -قولهم:"خير يا طير"للشيء الجديد، وهذه من ألفاظ الجاهلية أنكرها بعض السلف لما سمعها وهجر عليها.