مسألة: الرسول - صلى الله عليه وسلم - غيّر بعض الأسماء القبيحة لا لأن لها أثرًا في المسمى، ولا لأن لها أثرًا في المقارن والمصاحب لها؛ وإنما لأنها تنفر منها الفطر السليمة. وقوله:"الكلمة الطيبة"لها مفهوم وهو أن الكلمة السيئة أو الاسم السيئ لا يسره.
ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذُكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك» .
هذا الحديث صححه المصنف، والجمهور على أنه ضعيف، وسبب الضعف أن فيه انقطاعًا.
قال المصنف: عقبة بن عامر، والصواب: عروة بن عامر قاله صاحب تيسير العزيز الحميد.
وله من حديث ابن مسعود مرفوعًا: «الطيرة شرك، الطيرة شرك وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل» رواه أبو داود والترمذي، وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
هذا الحديث رواه الترمذي وصححه، وهو كما قال. وهذا الحديث يبين حكم الطيرة.
شرك: هنا نكرة، فهل هو شرك أكبر أو أصغر؟
هذا حسب الاعتقاد، فمن اعتقد أنها تفعل بذاتها أو علامة على المستقبل فهذا شرك أكبر، ومن اعتقد أنه سبب فهو شرك أصغر.
وما منا إلا ...: هذا مدرج من كلام ابن مسعود.
والإدراج: إدخال الكلام في كلام آخر من غير فاصل، والذي حكم عليه بالإدراج البخاري والترمذي والمنذري.
وما منا إلا: أي إلا وقع في قلبه، وهذا لا يضرك.
ولأحمد من حديث ابن عمر: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقولوا: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك. هذا الحديث مختلف في تصحيحه، فبعضهم ضعفه بسبب ابن لهيعة، وعندهم أن ابن لهيعة ضعيف مطلقًا. وبعضهم صححه لأنه وإن كان فيه ابن لهيعة إلا إن الذي روى عنه ابنُ وهب، وهو أحد العبادلة.
من: عام حتى الكافر.
ردته الطيرة: هذا هو ضابط الشرك في الطيرة؛ أن ترده أو تجعله يمضي باعتقاد.
فقد أشرك: المعتاد من هذه اللفظة أنها في الأكبر فتكون بمعنى الألف واللام: الشرك والكفر.
فإذا كانت للشرك الأكبر، فهذا ردته باعتقاد أنها فاعلة، أو يخبر بها عن الغيب.
حديث الفضل بن العباس: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» .
هذا الحديث ضعفه ابن مفلح في الآداب الشرعية؛ لأن فيه مجهولًا وانقطاعًا، أما من ناحية المعنى فمعناه صحيح.