فهرس الكتاب
"ولا غول":
الغول: قال أبو السعادات: الغول هي: جنس من الشياطين، فهي متشيطنة الجن، تظهر على الناس بشكل أشخاص فتضلهم عن الطريق، إما أنها تسير بطريق مخالف فيتبعونها، أو أنها تقول لهم: من هنا الطريق فيصدقونها، فهي تضلهم بالقول أو الفعل، فنفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تأثيرها: وقيل إن الغول هي: زعم كانت تزعمه العرب، فيكون على القول الأخير نفي للحقيقة.
وأما إذا قلنا إنها نفي للتأثير، فهي لا تؤثر إذا جاء الإنسان بالأسباب كقراءة الأذكار، وكذلك التعوذ منها.
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل» قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة.
ويعجبني: أي يسرني، من السرور.
الفأل: ذكر أبو السعادات: أنه لفظ مشترك لما يسوء أو لما يسر، فيكون من الأضداد.
وظاهر الحديث أن الفأل من الطيرة، وهذا على ما يعتقده العرب، فإن مذهبهم أن الفأل والطيرة واحد. فأثبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - الفأل واستحسنه، وأبطل الطيرة.
فيكون الفأل لغة: يطلق على الخير والشر على ما يسر وما يسوء، وشرعًا: هو الكلمة الطيبة. ومعنى الكلمة الطيبة أي: الكلمات الطيبة، أو الأسماء الطيبة.
فمحبة الكلمات الطيبة والنشاط بها، ومحبة الأسماء الطيبة والنشاط بها من الفأل، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحب سماع كلمة الفوز والنجاح والفلاح والسلام وما يشتق منها من أسماء، كالفائز والفالح والناجح.
كما أنه يكره الكلمات الخبيثة والأسماء الخبيثة وتنفر نفسه، كما أن الإنسان يكره الرائحة الخبيثة وينفر منها.
مسألة: جاء في بعض الأحاديث كما عند أبي داود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسل رسولًا وكان اسمه حسنًا فرح، وإذا كان اسمه قبيحًا رُؤي كراهية ذلك في وجهه. وروى مالك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: «من يحلب لنا؟ فقام رجل. فقال: ما اسمك؟ قال: حرب. قال: اجلس» .
والفروق:
1 -أن الفأل شيء طيب وتحبه النفوس الطيبة، فهو عبارة عن أسماء وكلمات طيبة.
2 -أنه عندما يسمع يا سالم لا يعتقد أنه سيسلم، وإذا سمع يا خاسر لا يعتقد أنه سيخسر، ولكن ينشط بكلمة سالم ويتقوى، وكلمة خاسر لا ينظر إليها ولا تؤثر عليه، فيكون الفأل مجرد تقوية ونشاط، وليس معه اعتقاد بالسلامة والخسران.
ولذا لو سافر معه شخص اسمه سالم لا يعتقد السلامة وإنما يفرح به.
وإذا حلب له رجل اسمه قبيح فلا يعتقد الشر في هذا اللبن.