دُبُرَهُ ... وهل هو يشمل الأمراض والأوبئة العامة الخطرة قياسا على الطاعون؟
الظاهر أنه ليس خاصًا بالطاعون بل هو يشمل الطاعون والأمراض والأوبئة العامة. أما أسباب الشهادة فالغرق والحرق والمبطون وأمثال ذلك غير الطاعون، والأوبئة العامة فهذا لا يدخل بل يفعل أسباب السلامة من الغرق والحرق والمبطون وأمثاله.
ولا طيرة: لا: نافية للجنس، وتقدير خبرها: لا طيرة حقيقة، فهو نفي للحقيقة والوجود، فمن باب أولى أن يكون نفيًا للتأثير، فالطير ليس مؤثرًا ولا حقيقة له.
ولا هامة: الميم جاء تخفيفها وتشديدها. هامة وهامة.
والهامة: نوع من الطير، إذا قتل الشخص مظلومًا وقفت على قبره وصاحت حتى يؤخذ بثأره، وهذا هو اعتقاد الجاهلية، وقيل: إنها علامة على الموت، فإذا وقفت على دار شخص وصاحت علم أنه ميت فاستعد.
وهل النفي هنا للمعنى الأول أو الثاني؟
قال النووي: النفي لكلا المعنيين.
وهل النفي للحقيقة أو التأثير؟
أما الحقيقة فموجودة، فهي طير موجود، ولكن النفي للتأثير، والهامة نوع من الطير، فهو هنا من باب عطف الخاص على العام.
ولا صفر: له ثلاث معان:
الأول: حية في البطن أو داء في البطن يصيب الإنسان، فيجعله أصفر اللون من شدة المرض، وهذا هو المشهور.
الثاني: شهر صفر المعروف، وكانوا يعتقدون أنه شهر الآفات والشرور، فيتشاءمون به.
الثالث: أنه بمعنى التأخير والنسيء، فكانوا يؤخرون المحرم إلى الصفر، وأقرب المعاني الأول ثم الثاني.
أما في النوع الأول وهو الداء، فيحمل النفي على التأثير المستقل، فيكون بمعنى العدوى.
وأما على المعنى الثاني وهو تشاؤمهم بشهر صفر، فيكون نفيًا لصحة هذا الاعتقاد، وتأثير هذا الشهر بالشر.
ويقاس على شهر صفر التشاؤم ببقية الأشهر والأيام، كأن يكون هناك أشهر معلومة أو أيامًا وقع فيها الشر، وكانوا يتشاءمون أيضًا بالنكاح في شهر شوال.
وهناك قول ثان: أن"لا"في الحديث ناهية، فيكون المعنى: لا تتطيروا ولا تعتقدوا أن العدوى تنتقل بذاتها، قال ابن القيم: وهي تحتمل النهي وتحتمل النفي.
زاد مسلم: «ولا نوء ولا غول» .
ولا نوء: لا: نافية للجنس، والمنفي: التأثير ليس الحقيقة.
النوء: يقصد به النجم، وبعض العرب يتشاءمون في بعض النجوم، فيقولون: هذا نجم نحس، وهذا نجم شقاء. وبعض النجوم يتفاءلون بها ويقولون: نجم خير.
فالحديث هنا نفي التأثير عن النجم بالخير أو الشر.