فهرس الكتاب
ليس من ذلك.
المسألة الثامنة: ما موقفنا من أخبار الفلكيين والجغرافيين؟
هي مثل أحاديث بني إسرائيل على ثلاثة أقسام:
1 -ما كان منها مخالفًا للشرع، فهذا يُكذب ولا يجوز تصديقه.
2 -ما كان موافقًا للشرع، فهذا يصدق؛ لأنه قول الشرع.
3 -ما لا يخالف الشرع ولا يخالف العقل ولم يرد فيه شيء بالشرع ما يُصدقه، فهذا مثل أحاديث بني إسرائيل لا تُصدق ولا تُكذب. إلا إن دلت القرائن على صدقها فلا مانع.
المسألة التاسعة: هل النجوم والكواكب لها أثر على الحياة أم يُنفى أثرها ويُقال إنه من باب علم التأثير؟
النجوم والشمس والقمر وغير ذلك من النجوم على قسمين:
القسم الأول: لها أثر ثابت من جهة الشرع أو القدر، وهذا الأثر يُثَبت ويُعترَف به، وهو ليس داخلًا في علم التأثير المنهي عنه، بل هو من علم التأثير الجائز.
القسم الثاني: آثار وهمية لا حقيقة لها، وهذه تُنفى عن النجوم والشمس والقمر وغيرها.
ونبدأ بأثر القمر، فأثر القمر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الأثر الثابت شرعًا أو قدرًا.
كأثر الضوء، وأثر الاهتداء بالقمر، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: 61] ، وقال تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] .
وهل له أثر في المد والجزر في البحار؟
هذا الأثر أثبته ابن القيم في كتاب"مفتاح دار السعادة"أن للقمر أثرًا في مد البحر وجزره. وفحوى كلامه - رحمه الله - أنه كلما قرب القمر من البحر بعدما يشرق ويغرب، فإنه يحدث المد، وإذا مال القمر إلى الغروب وابتعد حدث الجزر.
ومن الناحية العلمية ثابت بهذه الطريقة، وهذا مد وجزر يومي؛ لأن القمر يغرب ويشرق يوميًا، فإذا ثبت هذا من الجهة العلمية ولم يكن له معارض من الشرع فلا مانع من إثبات هذا الأثر؛ إلا أنه مرتبط بمشيئة الله وقدرته.
وهل له أثر على المائعات والرطوبات في غير البحار؟
هذه أثبتها ابن القيم في نفس الكتاب في فصل المنجمين.
وقال: إذا زاد اقتراب القمر من الناس زادت الرطوبات في الجسم، وكان ظاهر الجسم أكثر رطوبة، فإذا ابتعد القمر غارت الرطوبات في الإنسان، وكان أكثر جفافًا.
بل قال: إن الإنسان إذا نام في ضوء القمر هاج عنده الزكام، وأثبت ذلك في ألبان الحيوانات؛ لكنه أثر شهري، وقال: بأنه في أول الشهر وكلما زاد الشهر إلى منتصفه كثرت الألبان في الحيوانات، فإذا أخذ القمر بالنقصان في آخر الشهر نقصت.