فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 291

وذكر أثره على الزرع والغرس، وذلك أن الزرع الذي يغرس وفق قوة القمر وقُربه أكثر قوة وامتلاء من الذي يغرس وقت بُعده، هذه كلها أثبتها ابن القيم، وذكر أثره على الأسماك وعلى الطير.

وعلى كل حال نقول: إن ثبت ذلك علميًا وتجربه فلا مانع من إثبات هذا الأثر. هذا على سبيل المثال، فإن ثبت شيء علميًا أن القمر له أثر آخر لا يُخالف الشرع فلا مانع من إثباته.

القسم الثاني: وهي الآثار المعنوية للقمر، كأن يُقال: إن له أثرًا في الهزيمة أو النصر، أو السعادة، أو الشقاوة، أو الرزق والفقر، أو القبح والجمال، أو إن له آثارًا نفسية على الآخرين، كالذكاء والسرور والآلام وحسن الخلق، أو آثارًا على مصير الإنسان من الحياة والموت أو الولادة، أو الطول والقصر إلى غير ذلك من الآثار المُدعاة.

أما الدليل على أن هذه الآثار المذكورة منفية، فهو ما ثبت في الصحيح لما كسفت الشمس عند موت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قالوا: كسفت لموت إبراهيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته» . الشاهد: قوله «لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته» .

فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون للشمس أو القمر أثر على الحوادث أو ارتباطًا بها، وبين الرسول أنما هي آية من آيات الله.

المسألة العاشرة: أثر الشمس على الحياة:

الشمس مثل القمر في الآثار، فآثارها تنقسم إلى قسمين:

1 -آثار ثابتة من جهة الشرع أو القدر.

2 -آثار وهمية.

أما القسم الأول: الآثار الحقيقية: فمثل الحرارة والدفء، ومثل أثرها على المطر، فإن ابن القيم في"مفتاح دار السعادة"ذكر أن من أسباب تكون مياه المطر أن الشمس تسطع على البحار، فتتبخر مياه البحر، فيصعد إلى السماء، ثم يتجمع وينزل، وكل ذلك بإرادة الله وتقديره، وهذا ثابت من الجهة العلمية أيضًا.

ومثل أثرها على بعض النباتات نموًا ونوعية:

أما النمو: فالنباتات التي تتعرض للشمس أكثر نموًا وقوة من التي لا تتعرض.

ونوعية: فإنك تجد النخيل ينبت في البلاد الحارة لسطوع الشمس عليه.

ومثل أثر الشمس على الحيوان: فحيوانات البلاد الحارة تختلف عن حيوانات البلاد الباردة.

وكأثر الشمس على الإنسان وعظامه وبدنه ولونه، وكأثر الشمس في الحركة.

ومعظم هذه الأشياء أشار إليها ابن القيم في"مفتاح دار السعادة".

وهي ثابتة كما يحسها الناس وينظرون إليها، هذا ليس على سبيل الحصر، ولكن كل ما ثبت أثره شرعًا أو قدرًا فلا مانع من إثباته.

القسم الثاني: الآثار الوهمية المصطنعة، وهي كما قلنا في أثر القمر الوهمي تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت