قوله: «الاستسقاء» : هي طلب السقيا، فإن السين والتاء تدل على الطلب؛ لأن مادة استفعل تدل عليه، كما تقول: استرحم أي: طلب الرحمة، واستغفر: طلب المغفرة، واستعان: طلب الإعانة.
والأنواء: جمع نوء، وهو مصدر من ناء ينوء نوءًا أي: طلع وظهر، ويقصد بالنوء النجم، فالأنواء الطوالع وهي النجوم، وسمي النجم نوءًا لأنه ينوء أي: يظهر.
المسألة الرابعة: حكم الاستسقاء بالنجوم:
يختلف الحكم باختلاف الاعتقاد وهي كالتالي:
1 -أن يعتقد أن النوء أي النجم هو المُوجد للمطر، والمُنزل للمطر، وهذا حكمه شرك أكبر في باب الربوبية، أما الدليل فقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] ، فهذا استفهام بمعنى النفي أي: لا خالق غير الله.
وإذا قال: إن النجم يوجد المطر، فإنه اعتقده خالقًا، والدليل الثاني: الإجماع على تفرد الله بالخلق.
2 -أن لا يعتقد أنها خالقة للمطر، ولكن يدعو النوء ويستغيث بالنجم لإنزال المطر، وهذا شرك أكبر في باب الألوهية؛ لأنه دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كأن يقول: يا نوء اسقنا وأنزل علينا المطر وكان بعض العرب يدعو النجوم كما قال تعالى {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} .
والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقوله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .
3 -نسبة سبب: أن يجعلها سببًا للمطر والله هو الفاعل، فيجعل طلوع النجم أو غروبه سببًا لهطول الأمطار بعد نزول المطر.
وحكمه: أنه شرك أصغر، وباعتبار الكفر كفر أصغر، ويسمى كفر النعمة.
4 -نسبة إخبار بالغيب، كأن يُحدّث أنه سوف ينزل مطر إذا طلع النجم الفلاني. وهذا شرك أكبر لأنه إخبار عن المغيبات، وهذا ما يفعله المنجم قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] وهذا القسم يلحق بالباب السابق.
والفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله: أن هذا إخبار عن أمر سوف يحدث، أما القسم الثاني الذي قبله فهو إذا وقع المطر نسب نزوله إلى النوء أو النجم.
كما أن الفرق بينهما في الحكم أيضًا؛ بأن هذا أكبر، وهذا أصغر.
5 -نسبة وقت وظرفية، بأن يجعل وقت نزول المطر خروج النجم الفلاني، فليس النجم سببًا ولا موجودًا، وإنما هو وقت هطول الأمطار خروج النجم الفلاني، كأن يقول: وقت نزول المطر عندنا وقت طلوع نجم الثريا، أو ينزل المطر إذا خرج سهيل، وهو نجم معروف.
أما هذا القسم فحكمه وقع فيه خلاف على قولين:-