الدنيا أو لعن أو غضب أو عذاب أو إخبار بأن الله بريء منه أو ليس منا، فما وجد فيه شيء من هذا الوعيد فهو كبيرة.
وما لم يوجد فيه شيء من هذا الوعيد وإنما وجد فيه التحريم فقط فهي صغيرة، وليس معنى ذلك أنها لا تؤثر أو أنها شيء بسيط. لا. وإنما سميت صغيرة في مقابل النظر إلى الكبيرة.
وهذه الكبائر هي نفس العدد في الحديث السابق إلا أن فيه زيادة القنوط من رحمة الله. ومر معنا تعريف القنوط وحكمه، وبقي:
محل القنوط: محله إذا وقع في الكرب أو في شدة الخوف من الله.
علامة القنوط واليأس: علامته ترك المحاولات: والكسل، وترك الدعاء، كل هذا قرينةٌ على أنه قنط.
والقنوط على قسمين باعتبار محله:
1 -ما يتعلق بالأشياء الأخروية، كأن يستبعد أن يغفر الله له، أو أن يستبعد أن يتوب الله عليه، أو يستبعد أن يتوب هو ويقلع عن الذنب.
2 -ما يتعلق بالأشياء الدنيوية، كأن يستبعد الغنى، أو أن يستبعد الشفاء من المرض. وكلاهما محرم، والنوع الأول أشد.
مسألة: لو أنكر أو تعجب من أشياء ما جرت بها العادة، كما لو كان كبيرًا في السن واستكثر حصول الولد.
هذا فيه تفصيل:
إن كان ذلك بالنظر إلى نفسه وجريان العادة فهذا جائز، وهو الذي فعله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وأما إن كان بالنظر إلى فعل الله فهذا حرام ولا يجوز.
وقد جاء في الصحيح في قصة أصحاب الغار حينما جرى لهم ما جرى فما استبعدوا الفرج؛ بل دعوا وألحوا حتى فرّج الله لهم.
واليأس من روح الله: هنا عطف اليأس على القنوط، والعطف يقتضي المغايرة، فيفسر القنوط في هذا الحديث بقطع الرجاء، واليأس في هذا الحديث: استبعاد الرجاء لا قطعه.
مناسبة الحديث: فيه تحريم الأمن والقنوط واليأس وأنه يُنافي كمال التوحيد الواجب، ومن فوائد الحديث: أن يتعلق رجاء الإنسان بالله فيكون راجيًا لله سبحانه.
والرجاء له مواطن يُحمد فيها:
1 -إذا نظر إلى عفو الله وفضله مع عدم العمل بالمعاصي وإلا أصبح غرورًا.
2 -إذا ابتلي بمصيبة فتاب توبة نصوحًا رجا القبول.
3 -إذا فعل طاعة ونظر على فضل الله رجا الثواب.
4 -عند المكاره والمصائب رجا كشفها.
وهناك مواطن خاطئة: