وهذا الباب ضمن أعمال القلوب التي مرت علينا، وترتيبه الخامس.
على أقدار الله: الأقدار: جمع قدر، والإضافة هنا من باب إضافة المخلوق للخالق، ويقصد بها أقدار الله المؤلمة كالأمراض والأوجاع وجميع المصائب.
المسألة الثانية:
المصنف خص هنا نوعًا من الصبر وهو: الصبر على أقدار الله.
وسبب ذلك: أن الصبر على المصائب هو الذي يتعلق في التوحيد؛ لأن من تمام الاعتراف بربوبية الله ومن تمام توحيد الله بالربوبية الصبر على ما قدر الله وقضى.
المسألة الثالثة: أقسام الصبر: ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: صبر النفس، وهو حبسها عن الجزع، وما يقوم بالقلب من الصفات غير المرضية.
الثاني: حبس اللسان عن التشكي والنياحة.
الثالث: صبر الجوارح عن اللطم والشق.
المسألة الرابعة: هذه الأقسام باعتبار المحل وباعتبار الإنسان نفسه.
وينقسم أيضًا إلى ثلاثة أقسام أخرى:
الأول: الصبر على الطاعة.
الثاني: الصبر عن المعاصي.
الثالث: الصبر على الأقدار المؤلمة.
والقسم الأخير هو الذي عنى المؤلف لأنه الذي يتعلق بالتوحيد.
المسألة الخامسة:
المصنف قال: من الإيمان بالله الصبر ولم يقل الرضى؛ لأن هناك فرقًا بين الصبر والرضى.
الصبر على أقدار الله واجب مطلقًا، أما الرضى بأقدار الله ففيه تفصيل؛ لأن من أقدار الله ما يُرضى به ومنها ما لا يُرضى به.
ويقصد بأقدار الله هنا:
القسم الأول: ما قدره الله من الشرك والكفر، فهذا لا يرضى به قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] .
القسم الثاني: من أقدار الله: كالطاعات، فهذه يَرضى بها، والرضى بها هنا واجب.
وأما المصائب التي تحدث للإنسان فالرضى بها مستحب، أما الصبر عليها فواجب بقي مرتبة ثالثة وهي الشكر، وهذه هي المسألة الآتية.
المسألة السادسة: موقف الإنسان من المصائب.
له أربعة مواقف:
أما الجزع فمحرم، وأما الصبر فواجب، وأما الرضى فمستحب، ومعناه: طمأنينة القلب وسكونه وهو عمل قلبي.