الرابع: الشكر وهو: الثناء باللسان عند المصيبة، كأن يحمد الله أنه لم يحصل أكبر منها، أو يحمد الله على أنه أنعم عليه بأكثر، أو يحمد الله على أنها لم تكن في دينه. أو مطلق الحمد وهو: عمل متعلق باللسان إذا اجتمع مع الرضى.
المسألة السابعة: أقدار الله هل يقصد بها القضاء أم المقضي؟
هناك فرق بين المعنيين: فقدر الله بمعنى القضاء أو بمعنى أقدار الله التي هي فعله، فهذا كله خير ويرضى به؛ لأنه فعل الله، أما المقضي أو قدر الله بمعنى المفعول، فهذا ينقسم ولا يجب الرضى به كله.
فمثلًا قتل النفس ينُظر إليها باعتبارين:
1 -من حيث أن الله كتبه وشاءه نرضى بها.
2 -من حيث صدوره من القاتل وأنه باشره فلا نرضى به.
المسألة الثامنة: الصبر على أقدار الله قسمان:
الأول: أقدار لله لا صنع للعباد فيها، كالمرض والبرد وغير ذلك.
الثاني: أقدار من كسب العباد، وهي على قسمين:
القسم الأول: ما يصدر منهم عليك من أذية وضرب بقصد منهم وتعمد، وهل يجب الصبر هنا أم لا؟
لا يجب الصبر.
القسم الثاني: ما يصيبك منهم بغير قصد ولا تعمّد، وهذه لا يجب الصبر عليها لكنها أخف من التي قبلها، أما بالنسبة للآية فقد قال تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] .
من يؤمن: فسرها علقمة بأنه يرضى ويسلم، ففسر الإيمان هنا بالرضى والتسليم، وهذا من باب التفسير بالتضمن؛ لأن الرضى بعض الإيمان.
ولماذا لم يقل أن يصبر؟ هو داخل في كلامه؛ لأن الرضى صبر وزيادة.
والمصنف أتى بقول علقمة في تفسير الآية مع أن الباب باب الصبر والآية في الإيمان مما يدل على فقه المؤلف؛ لأن الدليل عام والدعوى خاصة، وهذا مقبول في الاستدلال.
يهد قلبه: الهداية هنا هداية توفيق أي: يزيده إيمانًا وتوفيقًا، ومن هداية الله الرضى والتسليم.
علقمة: من كبار التابعين، وهذا يسمى مقطوعًا لأنه من قول التابعي.
الرجل: هذا من باب الغالب وإلا فالمرأة كذلك.
المصيبة: ما يقع للإنسان مما يكرهه كالمرض ونحو ذلك.
فيعلم: العلم هو الإدراك.
أنها من عند الله: إيجادًا وتقديرًا ومشيئة، وأما من العبد فكسبًا.
فيرضى: الرضى أعلى من الصبر، فيدل على الصبر بالتضمن.
فمعناه: يصبر ويطمئن قلبه ويحمد بلسانه.
ويسلم: الواو للمغايرة، فهل التسليم بمعنى الرضى أم لا؟
هذه مسألة تحتاج إلى بحث؛ إلا إن كان يقصد بالرضى ما يتعلق بالجوارح والتسليم ما يتعلق بالقلب.