مناسبة الآية وتفسير علقمة: يدل على أن الصبر سبب لهداية القلب، وأن من الإيمان الصبر.
مسألة: شكاية المريض هل تنافي الصبر.
فيها تفصيل:
إن كان إخبارًا فهذا جائز، كما جاء في الحديث حينما قالت عائشة: وارأساه، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه. وعلامة الإخبار أن يكون مبنيًا على السؤال أو ما يدل على الإخبار، وأما إن كان على وجه التبرم من المصيبة والتأفف منها فهذا يُنافي الصبر، خصوصًا إذا صحبه كلمات تدل على التأوه والتضجر.
مسألة: حكم الأنين:
أما الأنين فقد كرهه الإمام أحمد، وأظنه داخلًا ضمن التقسيم السابق، فإن كان من باب التنفيس عن النفس، فيجوز، وإن كان من باب التشكي فلا يجوز. أي: التسخط والتأفف.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» .
اثنتان: هذا للتقريب وليس للحصر.
الناس: الألف واللام للعموم فتشمل المسلم والكافر.
وهل يخرج الجن؟ بل الجن مكلفون ومخاطبون.
بهم: الباء سببية أي هما سبب كفرهم.
ما المقصود بالكفر في هذا الحديث؟
الكفر إن جاء معرفًا بالألف واللام فيدل على الاستغراق ويحمل على الكفر الأكبر، وأدخل بعض أهل العلم (قد) فهي أيضًا للاستغراق، لحديث «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» .
وأما الكفر إذا جاء مُنكّرًا بدون الألف واللام فيدل على الكفر الأصغر، يكون المقصود بالكفر في حديث الباب: الكفر الأصغر.
وهل من قامت به يُقال له كافر؟
لا. وإنما يُقال له: قام به شعبة من شُعب الكفر الأصغر، أو خصلة من خصال الكفر الأصغر.
الأولى: الطعن في النسب، هذا مر بنا في باب الاستسقاء بالنجوم.
الثانية: النياحة على الميت، أيضًا سبق بحث هذه المسألة.
الشاهد من الحديث: قوله: النياحة على الميت، فإنها تنافي الصبر، والواجب عند مصيبة الموت أن يصبر.
المناسبة: وجوب الصبر على أقدار الله وأنه من الإيمان، وأن نقصه يُنافي كمال التوحيد الواجب.
ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» .
مرفوعًا: الرفع هنا حقيقة.
ليس منا: هذا ضمن أحاديث الوعيد ومرّ بنا منهج السلف في التعامل مع نصوص الوعيد، فيمرونها كما جاءت ولا يفسرونها إلا إذا دعت الحاجة لذلك.