خضوع للمال والنقود.
الخميصة: نوع من الثياب.
الخميلة: نوع آخر من الثياب.
وهذان مثالان لمن أراد أعراض الدنيا.
وليس خاصًا بالأربعة بل يُقاس عليها من ذل وخضع لشيء من أمور الدنيا المادية أو المعنوية، كمن يسهر للتجارة ويترك صلاة الفجر في وقتها أو جماعة، ثم ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضابط والمقياس لمن ذل للدنيا «إن أُعطي رضي وإن لم يعط سخط» .
أُعطي: مبني للمجهول سواء كان العطاء من الله لا صنع للإنسان فيه، أو أعطاه الإنسان.
رضي: هذا أبلغ من قوله سكت أو شكر؛ لأن الرضى عمل قلبي فيدل على أن قلبه امتلأ رضى.
تعس وانتكس: هذه الجملة يحتمل أن تكون دعاءً عليه أو إخبارا، فإن كانت إخبارًا فهو بمعنى انه لم تصفُ له الدنيا.
وإذا شيك فلا انتقش: ليس المراد الشوكة ذاتها؛ بل إنه إذا وقع في أي مصيبة ولو يسيرة فتجده عاجزًا وحيرانًا، وهذا المقطع من الحديث يدل على أن من كانت الدنيا همه فقد عبدها.
والقسم الثاني في الحديث: من كان يريد وجه الله والدار الآخرة فقط، وهذا ذُكر في آخر الحديث.
طوبى: قيل اسم تفضيل أي ما أطيبه، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة.
وذكر الشارح ابن قاسم حديثا عند أحمد «أنها شجرة في الجنة» .
والتفسير النبوي أقرب، وإذا حصلت له الشجرة في الجنة حصلت له الجنة، وكان من أطيبه وما أفضله.
آخذ بعنان فرسه في سبيل الله: هذا أول وصف لهذا القسم، فهو مجاهد بل ومستعد للجهاد؛ لأن الآخذ بزمام الفرس دليل على الاستعداد.
في سبيل الله: أي ليس في سبيل غيره من القومية والوطنية.
أشعث رأسه مغبرة قدماه: هذه هي الصفة الثانية ومعناها: أن وقته كله مشغول
بالجهاد، وليس معنى هذا أنه لا يريد النظافة ولا يهتم بنظافة شعره، لا. بل ليس عنده وقت لها، وإلا فالنظافة مطلوبة شرعًا «إن الله جميل يحب الجمال» .
ولهذا الحديث تجد بعض المجاهدين يحب المشي على الأقدام من أجل تغيرها.
وهل هذا الوصف في كل زمنه؟ أي أنه أشعث الرأس مغبر القدمين.
لا. بل هو وصف في حال الجهاد وزمن الطوارئ.
الصفة الثالثة: أنه متقن لعمله ولو وضع في أي عمل، إن كان في الحراسة فيحرس الجيش من أن يهجم عليه أحد فيتقن المراقبة، وإن كان في الساقة -أي مؤخرة الجيش- فإنه يتقن عمله، ومثله أي عمل في الجهاد.