عامة، وإنما هي خاصة لهم أو لمن يحبون، أو تكون لمصلحة الكفار، فهنا لا تجب طاعتهم. «استفدت ذلك من ابن جرير في تفسير آية: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} » .
مسألة: إذا أمروا بأمر مختلف فيه وهو من مسائل الاجتهاد؟
فإن كانوا بنوا ذلك على علم أو عن فتوى فيجب طاعتهم على أحد الأقوال لأهل العلم والقول الثاني لا يجب وهو اختيار ابن تيمية وجماعة وهو الأرجح ويدل عليه الكتاب والسنة والإجماع قال ذلك ابن تيمية في الفتاوى في باب القضاء، وإن كان اختيار أحد الأمرين عن هوى فلا تجب طاعتهم، فيكون حكمه حكم من فسر القرآن بغير علم فقد أخطأ ولو أصاب. أما القاضي إن حكم بالخلاف كما ذكر الفقهاء في كتاب البيع أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في القضية المعينة أما القضية العامة فليس حكم العالم أو الأمير يرفع الخلاف بل هذا خلاف الإجماع كما قاله ابن تيمية كما أن فتوى المفتي العام لا يرفع الخلاف إلا في الفتوى الخاصة فقط.
المسألة الرابعة: كيف يعرف أنهم قد حكموا هوى، أو عن علم؟
هذه مثل مسألة الشك في الحاكم إذا أمر بقتل المجهول، فذكر فقهاء الحنابلة في كتاب الجنايات"لو أمر الحاكم بقتل مجهول فالمذهب تجب طاعته لعموم الأدلة".
القول الثاني: ينظر إلى حال الحاكم، إن غلب عليه العدالة وعدم الظلم فيُطاع، وإن غلب عليه الظلم والجور فإنه لا يطاع في المجهول حتى يتبين أنه محق وهو الراجح.
المسألة الخامسة:
والمصنف هنا تكلم عن حكم طاعة العلماء والأمراء، ولم يتكلم عن العالم أو الأمير الذي يحلل أو يحرم اكتفاءً بالنصوص التي ذكر؛ لأنها تدل على الحكم الآخر، فأي حكم في المتبع فهو في العالم والأمير أولى.
مسألة: وهل للحكام والأمراء ورؤساء القبائل وكل من له طاعة عامة أن يلزم الناس بمذهب فقهي معين أو بقول عالم معين؟
الجواب: ليس له ذلك وقد ناقش هذه المسألة ابن تيمية في الفتاوى في باب القضاء في أول فصل منه. وذكر أن ذلك لا يجوز كما اختاره أيضًا ابن القيم في «إعلام الموقعين» . وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة بأنهم كانوا ينهون الناس عن تقليدهم فكيف يلزمون الناس به وهو مذهب ابن عباس حيث قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة ... فأنكر على من رأى مذهب الخليفة وهو مذهب علي بن أبي طالب حينما خالف الخليفة (عثمان) في مسألة التمتع في الحج وهو مذهب عمران بن حصين وأبي موسى حيث خالفوا مذهب عمر في متعة الحج، وهو مذهب حذيفة في مخالفته لعمر في مسألة نكاح الكتابيات، والسلف المعاصرون في بني أمية خالفوا الحكام لما كان مذهبهم تقديم الخطبة على صلاة العيد والأذان للعيد وأنكروا عليهم ذلك وقد رفض الإمام مالك لما طلب منه الرشيد أن يلزم الناس بكتاب الموطأ فمنع من ذلك مالك، وكل من نهى عن التقليد فإن مذهبه عدم الإلزام إذ كيف ينهى عن التقليد ثم يلزم بتقليد الحاكم أو المفتي العام!!