المسألة الثانية: علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد.
لأن التحاكم والحكم ينافي توحيد الربوبية.
المسألة الثالثة: شرح الترجمة:
ألم: الاستفهام إنكاري.
تر: بمعنى تعلم.
إلى الذين يزعمون: أخبر عن إيمانهم بأنه زعم.
بما أنزل إليك: أي من الكتاب، ومثله السنة فحكمها مثل حكم الكتاب في وجوب الاتباع.
يريدون أن يتحاكموا: بمعنى يرغبون ويميلون، وهذه الكلمة لها دلالة عظيمة في فهم الآية، فمن أحب أو رغب في التحاكم إلى الطاغوت فهو ممن يزعم أنه آمن.
الطاغوت: صيغة مبالغة من الطغيان، وعرفه ابن القيم «كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع» .
المسألة الرابعة: حكم التحاكم أو الحكم بغير ما أنزل الله؟
ينقسم إلى قسمين:
الأول: الشرك الأكبر وهو ستة أنواع:
1 -أن يجحد حكم الله.
2 -أن يحكم أو يتحاكم بغير ما أنزل الله على أنه أحسن من حكم الله.
3 -أن يعتقد أنه مثل حكم الله.
4 -أن يعتقد أنه يجوز التحاكم أو الحكم بغير ما أنزل الله.
5 -وضع محاكم قانونية، أو وضع تشريعات تُخالف الشرع، وهذا خاص بالحاكم.
6 -التحاكم إلى الأعراف والسلوم عند التنازع والخصومات، كما يفعل بعض أهل القبائل من التحاكم إلى رؤساء عشائرهم، وهذا خاص بالتحاكم.
القسم الثاني: كفر أصغر فهو كفر دون كفر، وهو أن يتحاكم أو يحكم في قضية معينة بما يُخالف الشرع من غير قانون أو تشريع أو عرف مع أنه يعرف أنه مخطئ وآثم.
وقولنا: القضية المعينة خرج بها لو كان هذا ديدنه، أو يغلب عليه الحكم بغير ما أنزل الله ولو كان اعتقاده سليمًا وخرج القضايا العامة التي تشمل الناس أو أكثرهم.
مثال ذلك: لو أن قاضيًا عرض عليه سارق فحكم بأن السرقة حرام وعاقب السارق بالقطع، وهذا هو الغالب على أفعاله، لكن قد يعرض عليه سارق معين فنظرًا للصداقة
التي بينهما أو لمنفعة ولنحو ذلك يترك الحكم عليه بالقطع، ويلتمس له المعاذير كي يفلت من العقوبة، فيكون حكمه بأن السرقة حرام وحكمه بالقطع لأغلب السراق، فهذا يدل على أن اعتقاده سليم، وحكمه على هذا السارق المعين بعدم القطع يعتبر كفرًا دون كفر بشرط أن يعترف أنه مخطئ ولم يحكم بناء على قانون أو نظام أو تعميم ونحوه.