وقد أمروا أن يكفروا به: أمروا: مبني للمجهول، والآمر هو: الله ورسوله.
يكفروا به: أي الطاغوت.
والكفر بالطاغوت مرَّ علينا في تفسير التوحيد. أي قلبًا ولسانًا وجوارحًا.
ويريد الشيطان: أل للعموم، شيطان الإنس والجن.
المسألة الخامسة: متى لا يكفر من تحاكم أو حكم بغير ما أنزل الله؟
إذا اجتمعت فيه شروط:
1 -أن يكون اعتقاده سليمًا، يرى وجوب التحاكم ويشعر أنه عاصٍ.
2 -أن يكون في المسائل القليلة، أما إن كان ديدنه التحاكم أو الحكم بغير الشرعية فهذا يكفر.
3 -أن لا يكون عن قانون أو عرف أو تعميم.
4 -أن يكون في القضية المعينة وليس عامًا.
والإنسان إذا توفر فيه شيئًان: إرادة جازمة، وقدرة كاملة، تحقق الفعل بإذن الله، وإن لم يتحقق الفعل فلضعف الإرادة أو وجود العجز.
المسألة السادسة: إذا أكره على التحاكم على القوانين فهل يكفر؟
الجواب: لا يكفر بشرطين:
1 -أن يعتقد بطلان ما تحاكم إليه، ويكون قلبه مطمئنًا بالإيمان.
2 -أن يكون الإكراه ملجئًا.
وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .
الإفساد في الأرض ينقسم إلى قسمين:
1 -إفساد حسي، كهدم البيوت والتخريب.
2 -إفساد معنوني، ويكون بالمعاصي أو الكفر، ويكون بالحكم أو التحاكم إلى غير ما أنزل الله.
مناسبة الآية: أن التحاكم إلى غير ما أنزل الله من أكبر الفساد في الأرض.
وقوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] .
هذه الآية بنفس معنى الآية التي قبلها.
وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] .
الهمزة: هنا للتوبيخ.
الجاهلية: نسبة حال، مأخوذة من الجهل والجهالة.
والجاهلية: هي ما خالف الشرع باعتبار الأحكام، وهي مأخوذة من الجهالة، وهي المخالفة مع العلم أو عدم العلم وهو الجهل.
عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .
الحكم على الحديث: المصنف نقل تصحيح النووي.
والقول الثاني: أنه ضعيف؛ وممن ضعّف الحديث ابن رجب في جامع العلوم؛ إلا أن ضعفه غير شديد،