فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 291

مناسبة الآية: أن من أنكر اسمًا من أسماء الله إنكار تكذيب فإنه يكفر، وهذه الآية تصلح دليلًا للقسم الأول الذي حكم بتكفيره، ولمن أول تأويلًا غير سائغ.

وفي صحيح البخاري قال علي: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله» ذكره البخاري في كتاب العلم.

قال علي بن أبي طالب: هذا من الموقوف.

حدثوا: الحديث يُطلق ويُراد به الكلام سواءً كان في العقائد أو الأحكام.

الناس: الأصل أنها للعموم.

بما يعرفون: أي يمكنهم أن يعرفوه، فنستطيع أن تبلغه عقولهم؛ لا أنه الشيء المعروف عندهم، فهذا لا حاجة به للحديث فهو تحصيل حاصل.

وذكر ابن حجر ضابطًا: أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد. إلا أنه ينبغي التنبيه أنه ليس المعنى أنهم لا يُحدثون بتوحيد الأسماء والصفات وما يجب اعتقاده، كما يأتي في الحديث الذي بعده أن ابن عباس كان يُحدث العوام بالأسماء والصفات، ولكن مثل التوسع في باب الأسماء والصفات، كأن يُقال: إن الله ينزل، ثم يذكرون حالة العرش عند النزول مما ينبغي عدم ذكره، هذا مجرد مثال.

وفي باب الأحكام أن يترك ذكر أحاديث الرجاء عند العصاة أو أحاديث التخويف عند شديدي الخوف، أو من يخشى عليهم من القنوط.

أتريدون: الاستفهام للإنكار؛ لأنه سوف يئول إلى أن يُكذب الله ورسوله.

وهل من ذلك العمل بالسنة إذا لم يعرفها الناس واستنكروها؟ كأن يكون هناك سنن قد اندرست، وقد يؤدي العمل بها إلى نفور عند العامة وكثرة كلامهم؟

المسألة فيها تفصيل:

أما إن كان الشخص لديه قبول عند الناس، كأن يكون من العلماء ومن طلبة العلم المشهورين فهؤلاء عليهم أن يهتموا بإحياء السنن والحرص عليها وتطبيقها بالقول والعمل؛ لأن الفتنة في حقهم لا تحصل نظرًا لمكانتهم.

أما إن كان من غير الصنف السابق كالشباب ونحوهم، فهذا يتأنى في تطبيقها إن أدى إلى كلام؛ إلا إن دعّم فعله بأن هذا هو ما أفتى به العلماء، وأنهم يطبقون ويعملون بها، فلا مانع؛ لأنه تقل الفتنة به.

وهذا بالنسبة للسنن المهجورة مثل سنية السترة في الصلاة، وسنية رفع اليدين في التكبير. ورفع الصوت في التكبيرات المطلقة في عشر ذي الحجة وأمثال ذلك. وهذا غير العبادات التي جاءت بصيغ متعددة فهنا يترك الناس على ما اعتادوا من الصيغة الجائزة.

وقد روي عن الإمام أحمد أنه كان يترك بعض المسائل من باب تأليف الناس، ويستدل بحديث البخاري «لولا أن قومك حديث عهد ... » هذا بالنسبة للسنن المهجورة.

تخريج أثر ابن عباس: ذكره ابن أبي حاتم في السنة وهو صحيح، ورواه عبد الرزاق في المصنف.

عن ابن عباس: هذا موقوف.

انتفض: أي اهتز جسمه إنكارًا لا تعظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت