إلا أنه ينبغي التنزه عن الألفاظ الموهمة التي في ظاهرها تشابه الشرك فيترك"بذمتي"،"وبالأمانة"؛ لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104] ؛ ولحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ، ولحديث النعمان «وبينهما أمور متشابهات ... فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» .
"أي الحق"أو"أيم الله"هذه تجوز؛ لأنها من الحلف بالله فأصلها"يمين الله" [1]
لعمر الحق"أو"لعمر الله"فهذه تجوز؛ لأن العمر يقصد به الحياة [2] ."
أما "لعمري"أو"لعمرك" فلا يجوز إن قصد بها اليمين. فإن لم يقصد بها اليمين فتجوز وتكون مثل كلمة تربت يداك ولا أمّ لك ونحوها مما لا يراد حقيقتها. وعليه يُحمل الآثار التي جاءت في لعمري.
كلمة "بوجهي"أو"بوجهك" هذه لا تجوز، وهي من الحلف بغير الله، وإن قصد أنها بمعنى الذمة فتجوز؛ وينبغي تركها لأنها من الألفاظ الملتبسة.
أحيانًا يأتي قَسَمٌ عند العسكريين والكشافة هذا نصه: «أعد بشرفي أن أبذل جهدي وأن أقوم بالواجب نحو الله والوطن والمليك» وهذا لا يجوز لسببين:
1 -فيه حلف بغير الله.
2 -فيه مساواة بين الله والوطن والمليك، وهذا لا يجوز وهو من الشرك وقد يكون أكبرًا وقد يكون أصغرًا حسب ألفاظ القسم.
فقد كفر: هذه الصيغة هل تدل على الكفر الأكبر أو الكفر الأصغر؟ المشهور عند أهل العلم أن"قد"إذا دخلت على الكفر فإنها تدل على الكفر الأكبر، وتكون في قوة الألف واللام أي: في قوة الكفر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» إلا أن هذه القاعدة ليست مطردة في كل الأحاديث. أما الحلف هنا فحكمه من الشرك الأصغر إذا لم يقترن به اعتقاد مساواة لله.
والدليل على أنه في الأصغر دلالة الاقتران من أثر ابن عباس السابق، فإنه قرنه بأشياء من الشرك الأصغر، والقول بأنه من الأصغر هو قول الجمهور.
وقوله: «أو أشرك» : أي فقد أشرك، والحديث حسنه الترمذي وصححه الحاكم.
مناسبة الحديث: يدل على أن من حلف بغير الله فقد اتخذه ندًا.
قضية معاصرة: ومن ذلك القسم على احترام الدستور عند الدخول للبرلمان، وهذا إن أقسم عالما فيما في الدستور مختارًا فهذا كفر أكبر.
مسألة: ما ثبت في بعض الأحاديث من حلف الصحابة بغير الله مثل قوله: «أفلح وأبيه إن صدق» فإنه من الحلف بغير الله.
الإجابة عن ذلك: أجاب العلماء عن ذلك بخمس إجابات أحسنها وأسلمها القول بالنسخ.
(1) لأنه أقسم بصفة من صفات الله، لأنه اختصار يمين الله.
(2) والحق هو الله.