لماذا حُمل على النسخ؟ لسببين:
1 -تعذر الجمع جمعًا صحيحًا.
2 -أن الحلف كان موجودًا في الجاهلية.
واعتاد بعض الصحابة على ما كانوا يقولونه في جاهليتهم، ثم جاء الإسلام بالتوحيد وإفراد الله بالتعظيم في اليمين فكان النهي عن الحلف بغير الله، فيكون آخر الأمرين التوحيد، ويكون هذا الكلام بمنزلة المتقدم والمتأخر لا سيما وأنه يعارض الأحاديث التي فيها تحريم الحلف بغير الله.
قال ابن مسعود «لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا» .
هذا يسمى موقوفًا اصطلاحًا.
لأن أحلف بالله: هذا فيه الحلف بالله.
كاذبًا: حال منصوبة، فاجتمع هنا حسنة وسيئة: الحسنة الحلف بالله، والسيئة الكذب.
أحب إليّ من أن أحلف بغيره: هذه سيئة أعظم لأنه شرك.
صادقًا: حسنة.
وهذا الأثر يدل على أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، فهو أعظم من الزنى والكذب وشرب الخمر، علمًا بأن بعض الناس يظن أن الشرك الأصغر أخف من الكبائر، وهذا غير صحيح.
الأثر أخرجه الطبراني وهو صحيح.
وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» [رواه أبو داود بسند صحيح] .
لا تقولوا: لا: ناهية.
ما شاء الله وشاء فلان: هذا اللفظ محرم، والسبب لأنه ساوى بين الله وفلان في المشيئة، وهو من الشرك الأصغر.
ولكن: للاستدراك.
قولوا: هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فصيغة «ما شاء الله ثم شئت» واجبة، وأكمل منها «ما شاء الله وحده» .
رواه أبو داود بسند صحيح:
قوله: بسند صحيح: هذا حكم المصنف، وبعض أهل العلم يعبرون بقولهم حديث صحيح، وهذا أسلم. والحكم على السند يُشعر بالحكم على المتن.
مسألة: «ما شاء الله وشئت» تأتي في باب مستقل.
وجاء عن إبراهيم النخعي «أنه يكره أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان» .