فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 291

فيه تفصيل:

القسم الأول: في باب الدعاوى والمحاكم والخصومات، فهنا يجب القناعة بيمين الحالف بغض النظر عن الحالف هل هو عدل أم فاسق؟ هل هو مسلم أم كافر ذمي؟ فلو اختصمت أنت ورجل وليس عندك بينة فليس لك إلا يمين خصمك، فيجب عليك القناعة.

لكن ما معنى القناعة هنا؟ هي ليست القناعة القلبية، وإنما بمعنى عدم الإنكار وعدم الرفض وعدم تجديد القضية، أما في داخل قلبك فلو لم تقنع داخليًا فلا بأس، والدليل عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ، من: عامة، كذلك اليهود في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يحلفون في الخصومات، كما حدث في مسألة القسامة.

القسم الثاني: باب الاعتذار والتهم التي لا خصومة فيها.

ففيها تفصيل باعتبار الشخص كالتالي:

أ- إن كان الشخص عدلًا ومعروفًا بالصدق أو يترجح صدقه، فهذا يجب قبول يمينه واعتذاره لنص حديث الباب «ومن حُلف له بالله فليرض» .

ب- أن يكون الشخص معروفًا بالكذب أو يترجح كذبه، فهذا لا يجب قبول يمينه في التهم والاعتذارات، والدليل قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] . وهذه الآية تخصص عموم حديث الباب"من حلف"إلا الكاذب، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ... وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2] .

ج- مجهول الحال، وهو الذي لا يُعرف بعدالة ولا كذب، فهذا إن نظرنا إلى عموم الحديث فإنه يدخل، وإن نظرنا إلى مفهوم الآية مفهوم المخالفة فيدخل أيضًا، وإن نظرنا إلى العلة فإنه لا يدخل إذ المقصود يمين العدل، فهي التي تُقبل، وهذا محل إشكال وتوقف.

د- يمين الكافر في الاعتذارات والتهم: لا تُقبل لمفهوم الآية {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} [الحجرات: 6] وهو مفهوم الموافقة أو مفهوم أولوي أو قياس الأولى.

هـ- مستور الحال، ويقصد بالحال الحالة الباطنية، وهو ما يسمى عند الفقهاء بظاهر العدالة.

فالعدالة قسمان:

1 -العدالة في الظاهر والباطن، وضابطه: حكم المخالط له بالعدالة، والمخالط: كالزوج والأم والمسافر معه والشريك في التجارة.

2 -عدالة ظاهرية: وهو تعديل غير المخالط، كمن تصلي معه في مسجد الحي. فمستور الحال تُقبل يمينه لعموم الحديث؛ إلا أنه في جميع هذه المسائل تُقبل ما لم يخالف اليقين وهو الرؤية، كأن رأيته يفعل شيئًا ثم اعتذر لك باليمين، فهذا لا يجب قبول يمينه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلف بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله» [رواه ابن ماجة بسند حسن] .

لا تحلفوا: لا: ناهية والنهي يقتضي التحريم، أي لا تؤكدوا الشيء بالحلف بآبائكم.

بآبائكم: خُصّ بالذكر لأنه الغالب في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويُقاس عليه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت