من حلف: من: شرطية وهي عامة في كل حالة ولكل شخص صغيرًا كان أو كبيرًا.
فليصدق: اللام لام الأمر، فيجب عليه أن يَصدُق.
والصدق: مطابقة الشيء للواقع. بمعنى أنه يجب أن يحلف وهو متيقن أو يغلب على ظنه.
أما الحلف بالله كاذبًا فهذه تسمى اليمين الغموس.
ومن: عامة.
والجملة الأولى باعتبار الحالف فيجب أن يكون صادقًا، والجملة الثانية باعتبار المحلوف له.
من: شرطية عامة، وهل هي عامة في كل شخص؟
مر علينا ما يخصصها، ويقصد إذا كان الحلف عدلًا ظاهرًا أو باطنًا، أما إن كان فاسقًا أو كافرًا فلا يجب الرضى، ويدخل فيها أيضًا باب الدعاوي.
له: تدل على أن اليمين متوجهة لك.
فليرض: اللام لام الأمر، فالرضى واجب.
والرضى يختلف باعتبار الباب، فإن كان في باب الدعاوي فيقصد به الرضى السلبي وهو عدم الإنكار أو الرد لا الرضى القلبي؛ لأنك أحيانًا تعتقد كذبه، وإن كان في باب التهم والاعتذارات فالرضا قلبي وظاهري على حسب التقسيم السابق.
رواه ابن ماجة بسند حسن: وهذا حكم المصنف.
مناسبة الحديث: وجوب قبول يمين العدل في التهم والاعتذارات.
مسألة: التأويل في اليمين، وهو تعليق على قوله «من حلف بالله فليصدق» .
تعريف التأويل باليمين: أن يحلف وهو يقصد خلاف ظاهر اللفظ.
مثال ذلك: كأن يطرق عليك أحد الباب ويسأل عن رجل وهو في البيت. فتقول: «والله ليس هاهنا» تشير إلى الجدار. ومثل إنسان يطلب منك قرضًا وأنت لا ترغب في إعطائه فتقول: «والله ليس معي» في أي جيبك، وإن كان يوجد معك مال كثير في مكان آخر.
حكمها: فيه تفصيل:
أما في الدعاوي والخصومة فهذا يحرم التأويل فيه باليمين. ويُحمل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يُصدقك به صاحبك» ، ويقصد بالصاحب: صاحب الخصومة والحق، وفيه تعليل أيضًا: أنه يؤدي إلى ضياع الحقوق.
أما إذا لم يكن في الخصومة والحقوق فإنه يجوز، كالقرض فإنه لا يجب عليك الإقراض، وكذلك العارية فهي لا تجب عليك، فتجوز التورية فيها، ما دامت لم تجب عليك، أما إذا وجبت عليك فلا تجوز التورية.
الدليل على جواز التورية في الأمور غير الواجبة:
حديث سويد بن حنظلة جاء قوم فأرادوا أن يأخذوه، فقال أحد الصحابة: هو أخي، فتركوه فأخذه - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أنت أبرُّهم وأصدقهم. صدقت المسلم أخو المسلم» [رواه أحمد وأبو داود] .
والقسم الثالث: ما لم يكن ظالمًا.