قال الشارح:
المسألة الأولى:
هذا الباب يتعلق بتوحيد الربوبية وتعظيم الله سبحانه وتعالى. وهذا هو الباب الخامس.
المسألة الثانية: شرح الترجمة:
السب: هو الشتم والتقبيح وهو غير اللعن، وإن كان اصطلاح العوام أن السب هو اللعن.
مثال السب: أن يقول: قبّحه الله، أو يذكر فيه صفات قبيحة.
الدهر: يقصد به الزمان والليل والنهار.
فقد: الفاء واقعة في جواب الشرط.
آذى الله: أي أن السب يؤذي الله عز وجل لكن لا يضره، وهناك فرق بين الأذية والضرر. فهم يؤذون ولكن لا يضرون. قال تعالى {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران: 111] ، {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 57] ومن سمع ما يكره فإنه يتأذى به.
المسألة الثالثة: لماذا مسبة الدهر أذية لله؟
لأنه يُنافي تعظيم الله، وفيه اعتراض على الله فيما أوجد في الدهر من الحوادث.
المسألة الرابعة: حكم سب الدهر؟
ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يسبه على أنه فاعل للحوادث، وهذا شرك أكبر يدل عليه الآية الأولى.
القسم الثاني: أن يعتقد أن الله هو الفاعل، ولكن يسبه لأنه وقعت في الدهر أمور مكروهة وحوادث مؤلمة، وحكمه: محرم.
مثل قوله: هذا يوم أسود على وجه التأفف، وقولهم: لا بارك الله في هذه الساعة، وقولهم: يوم مشئوم، وقولهم: طفشنا من هذا الحر، أو يسب البرد.
ومثل: الأيام الحالكة، أو أيلول الأسود، أو أيام النكسة ومثل ذلك: ما أقسى القدر، ورد على هذه اللفظة ابن باز رحمه الله في فتاويه.
أو قول: هذا زمان غدَّار.
ومثله: الشام شامك إذا الزمن ضامك، وهذا فيه نسبة الضيم إلى الزمان.
القسم الثالث: أن يصف الدهر بالشدة أو الغلظة، ويقصد الخبر المحض دون اللوم والتأفف، وهذا جائز. قال تعالى: {ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف: 48] على لسان يوسف، وقوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 7] ومثال ذلك قوله: هذا يومٌ شديد الحر.
ودليل الجواب: أن يكون مبنيًا على سؤال أو يقصد به التحذير.
مثال: لو سأل عن الجو فأجبت بأنه شديد الحرارة، أو أوصى بأن لا يلبس الثياب الغليظة لأن الحر شديد، ودليل ذلك الآيات المتقدمة مع قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» .
المسألة الخامسة: قول القائل: عام الحزن، وعام المجاعة.