فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 291

هذا من باب الإخبار وهذا جائز.

المسألة السادسة: متى زمن سب الدهر؟

عادة الهر يُسب عند النوازل، وعند الحوادث المكروهة.

الآية: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] .

وقالوا: الواو تعود إلى كفار قريش.

ما هي إلا حياتنا: هذا أسلوب حصر، أي ليس هناك آخرة ولا بعث.

وما يهلكنا إلا الدهر: ما: نافية، وهذا الأسلوب من أقوى أساليب الحصر.

وهذا هو الشاهد: أي ما نموت إلا بسبب طول السنين، أو بسبب الأمراض والأوجاع لمن قصرت مدته.

مناسبة الآية: أن نسبة الحوادث إلى الدهر خلقًا وإيجادًا كفر.

الحديث: قال الله تعالى: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .

هذا الحديث يسمى حديثًا قدسيًا.

والحديث القدسي: ما صُدّر بقول: قال الله تعالى.

يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر: هذه جملة تعليلية للإيذاء.

وأنا الدهر: أنا مقلب الدهر، يدل عليه ما بعده: «أقلب الليل والنهار» .

هل الدهر اسم من أسماء الله؟

وقع خلاف بين العلماء، فأثبته ابن حزم، والصحيح أنه ليس من أسماء الله لأمور:

1 -أن السياق يأبى ذلك؛ لأنه فسره بقوله: «أقلب الليل » .

2 -أن أسماء الله حسنى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] والدهر اسم جامد لا يتضمن كمالًا.

3 -لو كان من أسماء الله لكان كلام الكفار صحيحًا حينما قالوا: وما يهلكنا إلا الدهر.

وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .

لا: ناهية والنهي يقتضي التحريم.

تسبوا: السب هو الشتم والتقبيح والضجر والتأفف.

فإن الله هو الدهر: أي مقلب الدهر.

مسألة: ما حكم قول: «لم تسمح لي الظروف» أو «لم يسمح لي الوقت» هل هي مسبة للدهر؟

فيه تفصيل:

إن كان يقصد: لم يحصل وقت يتمكن فيه من الحضور، فهذا جائز.

وإن كان يقصد: أن الظروف لها أثر في المنع، فهذه لا تجوز.

مسألة: ما حكم قول: «تدخل القدر» أو «تدخلت عناية الله» ؟

قوله «تدخل القدر» لا يجوز؛ لأنه يُوحي أن القدر مُعتدي، ويقصد بالقدر هنا فعل الله لأن الله هو المتصرف بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت