هذا من باب الإخبار وهذا جائز.
المسألة السادسة: متى زمن سب الدهر؟
عادة الهر يُسب عند النوازل، وعند الحوادث المكروهة.
الآية: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] .
وقالوا: الواو تعود إلى كفار قريش.
ما هي إلا حياتنا: هذا أسلوب حصر، أي ليس هناك آخرة ولا بعث.
وما يهلكنا إلا الدهر: ما: نافية، وهذا الأسلوب من أقوى أساليب الحصر.
وهذا هو الشاهد: أي ما نموت إلا بسبب طول السنين، أو بسبب الأمراض والأوجاع لمن قصرت مدته.
مناسبة الآية: أن نسبة الحوادث إلى الدهر خلقًا وإيجادًا كفر.
الحديث: قال الله تعالى: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .
هذا الحديث يسمى حديثًا قدسيًا.
والحديث القدسي: ما صُدّر بقول: قال الله تعالى.
يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر: هذه جملة تعليلية للإيذاء.
وأنا الدهر: أنا مقلب الدهر، يدل عليه ما بعده: «أقلب الليل والنهار» .
هل الدهر اسم من أسماء الله؟
وقع خلاف بين العلماء، فأثبته ابن حزم، والصحيح أنه ليس من أسماء الله لأمور:
1 -أن السياق يأبى ذلك؛ لأنه فسره بقوله: «أقلب الليل » .
2 -أن أسماء الله حسنى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] والدهر اسم جامد لا يتضمن كمالًا.
3 -لو كان من أسماء الله لكان كلام الكفار صحيحًا حينما قالوا: وما يهلكنا إلا الدهر.
وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .
لا: ناهية والنهي يقتضي التحريم.
تسبوا: السب هو الشتم والتقبيح والضجر والتأفف.
فإن الله هو الدهر: أي مقلب الدهر.
مسألة: ما حكم قول: «لم تسمح لي الظروف» أو «لم يسمح لي الوقت» هل هي مسبة للدهر؟
فيه تفصيل:
إن كان يقصد: لم يحصل وقت يتمكن فيه من الحضور، فهذا جائز.
وإن كان يقصد: أن الظروف لها أثر في المنع، فهذه لا تجوز.
مسألة: ما حكم قول: «تدخل القدر» أو «تدخلت عناية الله» ؟
قوله «تدخل القدر» لا يجوز؛ لأنه يُوحي أن القدر مُعتدي، ويقصد بالقدر هنا فعل الله لأن الله هو المتصرف بالقدر.