فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 291

القسم الثالث: ما لا تبقى معه حياة، أي هو أساسًا من ذوات الأرواح لكن أزيل عنه الرأس، كصورة الإنسان مقطوع الرأس؟

هذه الصور تجوز لحديث جبريل عند أبي داود والنسائي بسند جيد ... «فمر برأس التمثال فليقطع» ، فدل على أن التمثال المقطوع الرأس جائز، ولحديث: «إنما الصورة الرأس» ، فما ليس فيه رأس فيجوز، والحديث أخرجه أحمد.

مسألة: وهل يفرق بين الابتداء والدوام؟

بمعنى لو كانت صورة الإنسان موجودة أساسًا ثم أزيل الرأس فهذا جائز، وهذا يسمى الدوام.

بقي هل يجوز أن ترسم إنسانًا بدون رأس ابتداءً؟

الجواب: لا يجوز لعموم الأدلة.

مسألة: لو فصل الرأس عن الجسم بممر بينهما، أو وضع خطًا هل تجوز الصورة؟

الجواب: لا تجوز؛ لأن الحديث «رأس التمثال فليقطع» ، والقطع هنا بمعنى الكسر، أما جعل ممر أو خط فيقال: لا يزال الرأس باقيًا. ولحديث «إنما الصورة الرأس» ، ولو قال قائل: نص الحديث يقطع، ونحن قطعنا الرأس، نقول فماذا تفعل في حديث «إنما الصورة الرأس» !!

مسألة: صورة ذوات الأرواح الممتهنة.

أما لو كانت الصورة موجودة في الفرش التي توطأ أو يتكأ عليها، هذه الصورة جائزة بشرط الامتهان، والامتهان حالاته معدودة، كأن يوطأ عليه، أو يتكأ عليه، أو ينام عليه، أو يستند إليه، والدليل على ذلك حديث النمرقة، فإن فيها تصاوير فقطعت فجعلت وسادة أو وسادتين، وهذا مثال للاتكاء والاستناد.

وحديث جبريل عليه السلام رواه أبو داود بسند جيد وفيه: «ومر بالستر فليقطع وليجعل منه وسادتان منبوذتان توطأ ... » ويحتمل أنها أصلا قطعت وفصل الرأس ثم وضعت وسادة توطأ؛ فزوال المحظور أصلًا في القطع وذهاب المعالم للصورة، والوسادة والوطء زيادة وهذا الاحتمال الأخير ينظر إن دل عليه الحديث فهذا أكمل وإلا يبقى على الاحتمال الأول.

القسم الرابع: الصور التي عمت بها البلوى ويشق التحرز منها، كالصور التي على علب المواد الغذائية. فأما هذه فوجودها في البيت لا إثم فيه بشروط:

1 -أن تعم بها البلوى.

2 -أن يشق التحرز.

3 -أن تكون الصورة غير مقصودة من المشتري.

والدليل على ذلك عمومات الأدلة قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 7] .

وقاعدة: «المشقة تجلب التيسير» علمًا بأنه لو احترز وتجنب العلب التي فيها صور إلى علب لا صورة فيها أو وجد في نفسه قوة للطمس ولا يشق عليه، فهذا أكمل، إلا أن بعض الصور في العلب أو الكراتين بعضها أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت