فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 291

من بعض، مثل من الفتنة فيه فهذا يعتنى به أكثر.

مسألة: وهل الصور تمنع دخول الملائكة؟

أما الصور الممتهنة، والصور التي عمت بها البلوى، والصور التي لا تبقى معها حياة، فهذه لا تمنع الملائكة، وكذلك الصور التي لا روح فيها.

أما صور ذوات الأرواح، أو التي فيها مضاهاة، فهذه تمنع دخول الملائكة، الحديث «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» .

كلمة صورة: عام مخصوص، فإن بعض الصور لا تمنع الملائكة وهي التي سبق الإشارة إليها.

قول الملائكة: هل"أل"للعموم فلا تدخل حتى الحفظة والرقيب، والملائكة الملازمون للإنسان؟

"أل"المراد بها هنا العهد، والمقصود ملائكة الرحمة والملائكة السيارة، ودليل التخصيص قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، وقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الانفطار: 11، 12] هذا أصل في الملازمة، وهو اختيار النووي.

حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

قال الله تعالى: هذا يسمى حديثًا قدسيًا.

من: الأسلوب أسلوب نفي أي: لا أحد أظلم.

أظلم: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. وهل هو ظالم مطلقًا؟

لا. وإنما في باب المضاهاة لله في الخلق والتصوير، لأن «أظلم» تُفسر في كل سياق بحسب ذلك السياق.

ذهب: قصد، وهذه كلمة مهمة في الحديث. لو أراد بالتصوير قصد المضاهاة.

يخلق: أي يصنع، ويدخل فيه التصوير.

كخلقي: الكاف للتشبيه، فيكون المعنى: أن يصور تصويرًا يضاهي خلق الله.

فليخلقوا: اللام للتحدي والتعجيز.

ذرة: صغار النمل، وهذا مثال لما فيه روح.

واختار الذرة؛ لأنها من أضعف المخلوقات.

أو: حرف عطف يقصد بها التنويع.

حبة: أي حبة قمح.

شعيرة: المعروف، والمراد عموم الحبوب.

مناسبة الحديث: أن من صور بقصد المضاهاة فإن هذا كفر أكبر؛ سواء كان ذات روح أم لا، لأنه صور صورة على شكل خلق الله بقصد المضاهاة قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] .

أخرجاه: قاله المصنف مع أن الضمير لم يعد على سابق، فهذا يوحي أن للمصنف اصطلاحًا في التخريج.

ولهما: أي البخاري ومسلم.

أشد الناس عذابًا: ظاهر الحديث أن المصور أشد الناس عذابًا، وهذا فيه إشكال لأنه من المعروف أن أئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت