فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 291

الكفار من أشد الناس عذابًا قال تعالى: {أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، وقال تعالى في المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] .

ولذا اختلف العلماء في التوفيق على أقوال:

القول الأول: على تقدير"من"أي: إن من أشد الناس عذابًا، فتكون"من"تبعيضية.

القول الثاني: أشد العذاب في باب المضاهاة والمحاكاة لفعل الله، فأشدهم المصور.

فيكون أشد من المتكبر فالمتكبر مضاهي لله.

القول الثالث: أن الأشدية نسبية باعتبار الذين يصنعون الصور، فيكون أشد الناس في باب التصوير هو المضاهي في التصوير، والذي تميل إليه النفس الأخير؛ لدلالة السياق بقوله: «يضاهئون بخلق الله» .

وعلى ذلك فيكون تفسير الناس: أي المصورين، فأل للعهد.

وعلى ذلك فالمصورون أقسام:

1 -المصور المضاهي. 2 - المصور للتجارة والعبث بدون مضاهاة.

وأشدهم المضاهي.

يضاهئون: أي يقصدون بالتصوير المضاهاة.

مناسبة الحديث: أن المصور ونيته في التصوير المضاهاة أنه كافر، وعمله ينافي التوحيد.

ولهما عن ابن عباس.

كل مصور: كل من ألفاظ العموم إلا ما استثني.

قوله: مصور: هل هو المحترف والممتهن أو العامل ولو مرة؟

يأتي في الحديث الذي بعده أن المقصود العموم؛ سواء كانت حرفة له أو فعلها مرة.

قوله"في النار"هل هو فيها خالد أم داخل بدون خلود؟ على حسب التقسيم السابق:

فإن صور مضاهئا التماثيل التي تعبد فهذا خالد، وإن كان تصويره لغير قصد المضاهاة فهذا تحت المشيئة، فإذا لم يشأ الله له العفو فإنه يدخل لكن لا يخلد، لأن معه أصل الإيمان.

يجعل: الجعل هنا قدري.

له: دليل على أن العقوبة في حديث المصور لعامل الصورة فقط وحده، وأما المصور له فظاهر الحديث أنه لا يدخل، وإن كان يأثم إن صوَّر له صورة لا تجوز ويكون فاعل لكبيرة من كبائر الذنوب.

بكل صورة: أي بعدد ما صور.

نفس يعذب بها: أي أن الله يسلط عليه هذه الصورة التي صورها ويجعلها وسيلة

تعذيب عليه لقوله"بها"، فتكون هي الواسطة، فالباء هنا مثل قولك"كتبت بالقلم".

أما محل التعذيب فهو في جهنم، وهذه إحدى عقوبات المصور، وهي ثلاث عقوبات تأتي البقية.

ولهما عنه: أي عن ابن عباس، فالضمير عائد إلى أقرب مذكور.

مرفوعًا: حقيقة، فهو في قوة قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

من: شرطية عامة إلا ما استثني، كما لو صور الصغير أو المجنون، لحديث «رفع القلم عن ثلاثة» لكن ينهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت