فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 291

الكفر وتركه وهذا هو كفر القلب، وحكمه: فرض لازم.

وهل يسقط؟ لا يسقط في حال من الأحوال؛ لأنه لا يتصور فيه إكراه؛ لأن عمل القلب خفي.

2 -براءة اللسان: وهو التصريح باللسان على أن عبادة غير الله باطلة، والتصريح

ببغض الكفار وبطلان عبادتهم، فيقول ذلك بلسان، وحكمه واجب. وهل يسقط؟

أما مع الإكراه وعدم الاستطاعة يسقط. لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أما الدليل على أن التصريح واجب فقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1، 2] ، وقول إبراهيم: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} [الممتحنة: 4] .

وأهل البدع إن كانت بدعهم مكفرة فهي تدخل تحت هذا النوع من البراءة.

3 -الجوارح: وبراءتها أن تكون بالجهاد وإزالة الكفر والكافرين وقتالهم. وهو مرتبط بالقدرة والمصلحة وأدلة ذلك كل آيات الجهاد. ومن براءة الجوارح تركها للكفر وأهله.

مسألة: بعد أن عرفنا أن بغض الكفار من التوحيد فما حكم موالاة الكفار؟

موالاتهم تنقسم إلى قسمين:

1 -موالاة كبرى: وهذه حكمها كفر وتخرج من الدين، وهي أربعة أنواع:

أ- محبتهم لدينهم، فإذا أحببت الكفار من أجل دينهم فهذا كفر، يدل عليه قول إبراهيم: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26] ، وفي الحديث «وكفر بما يعبد من دون الله» ، وقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } [المجادلة: 22] .

ب- نصرتهم على المسلمين، فإذا نصرنا الكفار بالسلاح أو بالمال أو النفس وقاتلنا معهم المسلمين فهذه موالاة كبرى.

ج- متابعتهم وموافقتهم على كفرهم مثل أن نجعل برلمانات مثلهم وديمقراطية مثلهم.

د- التحالف معهم، لأن من معاني (ولي) أي حلف. كحلف ابن أبي سلول لبعض اليهود.

2 -موالاة صغرى: وحكمها أنها كفر دون كفر أو كبيرة من كبائر الذنوب، فهي لا تخرج من الدين لكنها كفر أصغر أو كبيرة من كبائر الذنوب.

وهذا القسم شرطه بغض القلب لهم وعدم محبتهم، أما صوره:-

1 -مثل اتخاذهم أصدقاء من غير محبة ولا مودة ومن غير تحالف ومناصرة وتولي وإنما صداقة فردية من أجل الدنيا ولا يدخل في ذلك صداقة الدول كما لو تصادقت

دولة إسلامية مع كافرة، فإن هذه ردة لأنها بمعنى التولي والحلف.

2 -البشاشة لهم وطلاقة الوجه لهم من غير محبة ولا مودة ولا تحالف ولا نصرة.

3 -التشبه بهم في أعيانهم لا في كفرياتهم.

4 -مداهنتهم ومجاراتهم في غير المكفرات.

5 -ومثل حضور أعيادهم الدنيوية لا الدينية فلها أمر آخر.

6 -ومثل اطلاعهم على بعض أمور المؤمنين من غير محبة ولا مودة و لا عمالة ولا خيانة وهي غير ضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت