يقول: أحله الله. فلان سرق دارك؟ يقول: عفا الله عنه. يتعامل بطيبة تامة، هذا هو التطهير، أما النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يوجد شيء في قلبه من الشوائب، ويتعامل مع الناس بقلب مطهر بلا مؤثرات. ولهذا يقول الفلاسفة: إن القلب الذي لا يتطهر بالمأساة هو القلب الذي يُكشف له عن الحقائق، وكلما كثر التطهير بالمأساة في القلب عرف الحقائق وميزها من غير غبش. فالإنسان حينما يريد أن يحكم على شخص لديه شوائب، كشوائب المال، وشوائب الشهوة، وشوائب الحظ، والسمعة، والجاه، وهو خليط في عقله، فإذا تطهر بالمأساة كالمرض أو نحو ذلك تجرد فيصبح المال لا قيمة له عنده، السمعة لا قيمة لها عنده، استوى لديه الناس، يقوم للضعيف، ويقوم للكبير على حد سواء، وهذا ما تحقق في مقام النبوة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يدفع المال كما يدفع أحدنا كأس الماء، فيعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ لأن القلب ليس متعلقًا بالدنيا، وهو على كمال وتمام التطهير، النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع أولئك الصحابة بهذا التطهير، يطهرهم بالعطاء، فيعطيهم حتى يرجعوا إلى أنفسهم ويقوموا بالتأمل؛ لهذا كم من الناس إذا نزلت به مصيبة رجع إلى الحق، لماذا يرجع إلى الحق مع أنه لا رابط بين الحادث الذي أصابه، وبين التوبة والإقلاع عن الذنب؟ فمثلًا كان يشرب الخمر، فوقع في حادث فإنه يرجع عن الخمر، السبب في ذلك أن القلب تطهر فرأى الأمور على حقيقتها التي حجبت عنه بشيء من الحجب، فجاءت هذه المصيبة وضربت القلب وأزالت عنه الران، كذلك أيضًا (إعطاء المال) فإنه يزيل عن القلب شيئًا من الغبش، فيطهره ثم يتجرد للحقيقة، وينساق لها.
قال رحمه الله: [باب إفشاء السلام من الإسلام. وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار] .