فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 189

السؤال: ذكرتم في الدرس الماضي أنه ما من أحد إلا وفيه شعبة من النفاق، إلا الأنبياء ومن داناهم؟ الجواب: من كان قريبًا من مرتبة الأنبياء كالصديقين وأضرابهم فهؤلاء لا يقعون في النفاق؛ لأن الإيمان تم ظاهرًا وباطنًا، والأصل في تعريف الإيمان أنه يخالف في ظاهره ما يعتقده في باطنه، إما أن يكون لديه يقين بعمل لكنه لا يعمل به؛ لهذا تجد من بعض الناس يعلم أن الصلاة واجبة، لكنه لا يعمل بها، وهذا شعبة من شعب النفاق، فالأنبياء لديهم من اليقين في باطنهم أكثر من عملهم الظاهر، وكذلك الصديقون، لكن لا يستطيعون أن يعملوا؛ لأن الشريعة محدودة ليست لهم، وإنما للأمة، فلا يستطيع أن يزيد عن خمس صلوات، وإنما لديه أبواب دائرة النوافل؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يجعل جهده في قيام الليل، فيقوم حتى تتفطر قدماه؛ لأنها دائرة مباح، أما ما عدا ذلك فهو مشرع عليه الصلاة والسلام، ولو أُذن له لتعبد أكثر مما هو عليه؛ ولهذا في مثل من كان على حال النبي عليه الصلاة والسلام ومن على نحوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول: إن قصورهم في الظاهر عن يقينهم في الباطن لا يكون في مرتبة النفاق؛ لأنهم على التشريع، وربما يؤجرون على ذلك إذا أرادوا أن يعملوا، ثم يمنعهم الشارع فيمتثلون، وهذا يؤجر عليه الطائع في أبواب الترك، أما ضده المقصر من العباد الصالحين من المسلمين العامة الذي في قلبه يقين يقال له: اعمل ولا يعمل، يعلم فضل قيام الليل لا يقوم، يعلم مثلًا السنن الرواتب لا يصلي، يعلم مثلًا أن الصيام فريضة ولا يصوم رمضان، هذا لديه يقين وأمكنه العمل أن يعمل به ولم يعمل فهذا أمارة على النفاق، وكل من كان لديه يقين بعمل ولم يؤده ففيه شعبة من النفاق توازيه وقد تكون قليلة، اتضح الأمر، يعني: لا يفهم من كلامي أني أقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام حتى الصحابة فيهم نفاق، لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت