النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك هذا ذكر زيادة على حديث أبي هريرة وهي قوله: (الناس أجمعين) فيدخلون فيه من باب أولى، ويدخل في هذا من كان لا يتصل الإنسان به نسبًا، كالزوجة أو الأقربين من ذوي الأرحام وغيرهم، وذلك دفعًا لحظ النفس المتعلق بشيء من لذائذ الدنيا ومتاعها، فينبغي للإنسان ألا يقدم ذلك على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكر (الناس أجمعين) ؛ لأنه يدخل تبعًا في أمر الناس وما يتعلق بأموالهم، وأحوالهم من وجاهة، وما يلحق أيضًا به من سبب ونسب، فإن ذلك ينبغي أن يدخل فيه، وذلك أيضًا فيه دفع للتوهم؛ لأنه ربما يظن بعض الناس أن ثمة أحد من المعظمين ممن يختص بخصيصة، كأهل الفضل من أهل العلم، وكذلك أهل الطاعة وأهل الديانة أنهم يقدمون على الوالدين أو الوالد ونحو ذلك، هذا دفع للتوهم أن يدخل في ذلك سائر الناس مهما كان فضله.
قال رحمه الله: [باب حلاوة الإيمان. حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) ] .