قال رحمه الله: [باب: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5] .حدثنا عبد الله بن محمد المسندي، قال: حدثنا أبو روح الحرمي بن عمارة، قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) ].حديث ابن عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة) هذا الأمر هو للمشركين من غير أهل الكتاب، أما أهل الكتاب فإنهم يقبل منهم غير ذلك ولو لم يدخلوا في الإسلام، وذلك أن هذا الإطلاق في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس) هو عام، وهذا من المسائل النادرة أن الحديث يخصصه القرآن، وذلك أن الله جل وعلا قال في كتابه العظيم: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، فأهل الكتاب لابد أن يعلم أن الله عز وجل قد خصهم بحكم شرعي وهو أن المقاتلة لهم لا تكون حتى يدخلوا في الإسلام، وإنما حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يلزمون بالإسلام، أما الوثنيون وعباد الأصنام فإنهم يقاتلون حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، لا يقبل منهم غير ذلك، وهذا فيه خلاف يسير عند العلماء.