القول الثاني: أن الإيمان هو اعتقاد القلب، وأما والنسبة للعمل وقول اللسان فإن هذا متمم للإيمان، أو ركن منفصل عنه، وهذا يقول به طوائف من المتكلمين ممن يذهب مذهب أهل الرأي، ومن غلاة الجهمية من يأخذ بهذا، وهذا المذهب شبه مندثر، وبدا يحيا في زماننا مذهب الذين يقولون أن المراد بذلك هو التصديق بالقلب ظهر على الجوارح أو لم يظهر؛ ولهذا ينظرون إلى شعب ظاهرة تدل على وجود أصل التصديق بوجود خالق، وهؤلاء الذين سلكوا مسلك ابن سبعين وابن هود والتلمساني الذين قالوا: إن كل الطرق تؤدي إلى الله سبحانه وتعالى، وأما مرجئة الفقهاء وهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة باعتبار أنهم أثبتوا عمل القلب، وأثبتوا قول اللسان، وأثبتوا عمل الجوارح، ولكنهم خالفوا في صياغته، فقالوا: إن عمل الجوارح إنما يزيد عمل الإنسان، ولكن لا يثبت به الكفر، ومنهم من يقول: إنه يثبت به الكفر ولكنه شرط صحة، ومنهم من يقول: إنه شرط كمال، وكل هذه العبارات على منهج أهل السنة ليست صحيحة.
السؤال: [هل يلزم النية في باب التروك للمعاصي؟] .الجواب: وأما بالنسبة لأبواب التروك للمعاصي فلا بد أنا نستحضر النية مطلقًا ولو لم يكن ثمة موقف؟ فيؤجر على النية ولو لم يكن ثمة موقف، وإذا كان ثمة موقف أعظم عند الله جل وعلا، فمثلًا شخص جائع أو فقير وتهيأ له السرقة ولم يسرق يحتسب هذا الترك لله؛ لأنه عظيم، ولكنه في حال غناه أخف، وإذا استحضر أجر ولو كان غنيًا بعيدا مقتدرًا على نفسه. وصلى لله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)