لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى صان عرض العبد في ذاته فالمتجرد من أعمال الطاعات، والذي يقع في شيء من المخالفات ونحو ذلك، وهو داخل في دائرة الإسلام، هذا أيضًا فيمن زكاه الله عز وجل وبين منزلته.
قال رحمه الله: [باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ] .هنا ذكر المصنف رحمه الله (تطوع قيام رمضان من الإيمان) ، وما قال: (قيام رمضان من الإيمان) كما قال: (ليلة القدر من الإيمان) ، وإنما ذكر التطوع، زيادة على ما في هذا الخبر، وكأنه أشار إلى لطيفة وفائدة أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان ثواب طاعة مجردًا أن هذا من قرائن الاستحباب الذي يصرفها عن الوجوب، فإذا جاء بيان منزلة عمل من الأعمال فإن هذه المنزلة لا تجعل ذلك العمل واجبًا، وقوله: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) هذا على ما تقدم فيه الإشارة إلى أن أعمال الظاهرة هي تكون من الإيمان، كذلك أيضًا في غفران الذنب فإن الحسنات تذهب السيئات.
قال رحمه الله: [باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان. حدثنا ابن سلام، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) ] .