فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 189

وهذا كحال الإنسان الذي يكون مثلًا في جو انحراف أو انحلال ونحو ذلك، فينكمش من بيئة الفضيلة حتى يدخل فيها ثم يلين قلبه، وكذلك جسده بعد ذلك، وهذا يشبه الإنسان الذي يعيش في برودة فإذا دخل في جو اعتدال يجد في ذلك حرارة، فيقال: ادخل معنا، فيقول: إني أجد حرارة وعرق، يقال: ادخل معنى ثم بعد ذلك تلين وتتوطن نفسك، كذلك الإنسان الذي يكون عند نار حامية، فإذا قيل له: ادخل إلى مثل هذا الجو، فإنه سيقول: إني أجد برودة، نقول: ادخل ولو وجدت البرودة ستتوطن بعد ذلك، كذلك أيضًا نقول: إن هذا الكره قد يجده الإنسان في بدنه أو في قلبه من قبول الحق، وكذلك أيضًا في أبواب الباطل، وهنا ذكر ما تقدم الإشارة إليه في هذا الحديث، وإنما كرر البخاري رحمه الله هذا الحديث لأنه ترجمه في البداية على حلاوة الإيمان، وهنا ذكر أنه من الإيمان.

قال رحمه الله: [باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد أسودوا، فيلقون في نهر الحياء أو الحياة - شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم ترَ أنها تخرج صفراء ملتوية) قال: وهيب: حدثنا عمرو: الحياة، وقال: خردل من خير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت