فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 189

قال صلى الله عليه وسلم: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) ، الهجرة على نوعين: هجرة الذنوب والمعاصي، وهجرة البلدان، وهجرة الذنوب والمعاصي أعظم من هجرة البلدان؛ لأنه يلزم من هجرة المعاصي هجرة البلدان، ولا يلزم من هجرة البلدان هجرة المعاصي؛ لأن المعصية تصاحب الإنسان، قد يكون الإنسان مرتكبًا لكبيرة وهو وسط مؤمنين؛ لهذا أقول: إنه ينبغي للإنسان أن يقلع عن النوعين. وقوله: (فهجرته إلى الله ورسوله) إشارة إلى منزلة الهجرة حيث جعل الثواب وجواب الشرط هو كالشرط. قال: (ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها) الدنيا سميت دنيا لدنوها، وقيل: لقرب منزلتها بالنسبة للآخرة؛ ولهذا تسمى بعض الأشياء بأنها دنيا بالنسبة للقصوى، وقيل لدناءتها وحقارتها. قال: (أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هجر إليه) يعني: أن الإنسان في مثل ذلك لا يثاب، وإنما يأخذ نصيبه من أمر الدنيا، وهذا الحديث له شروح، منها منفردة، ومنها عامة، وقد شرحه السيوطي رحمه الله في رسالة سماها"بلوغ الآمال في شرح حديث إنما الأعمال"، وتكلم عليه بإسهاب الحافظ ابن حجر، وغيره من الأئمة.

شرح حديث أبي مسعود:(إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة)

قال رحمه الله: [حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت