فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 189

وقد ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، وهذا دليل على البون الشاسع بينه وبين من كمل إيمانه، فإذا وجد هذان الطرفان البعيدان دل على وجود تفاضل بينهما، وكأنه ذكر أقصى النقص وهو ذرة، وذكر أقصى التمام ممن لم يدخل النار أصلًا، فكتب الله عز وجل له المنزلة العلية في الجنة، مما يدل على وجود مراتب عديدة بينهما، ولو ذكر مرتبة أعلى من ذلك لما كان لازمًا وجود إيمان الذرة، فوجود إيمان الذرة لازم لوجود ما هو أعلى منه من مراتب ضعف الإيمان، وهذا دليل على زيادة الإيمان ونقصانه، وهو ما صدر به المصنف هذا الكتاب.

شرح حديث أبي سعيد الخدري:(بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ... )

قال رحمه الله: [حدثنا محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثُدِي، ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب، وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين) ] .ورؤيا الأنبياء حق، ويؤخذ منها التشريع، وأراد المصنف رحمه الله أن يبين تباين الناس في الإيمان كتباينهم في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا جملة من المسائل منها: الإشارة إلى تباين الناس في الإيمان، وكذلك تباين الناس في الأعمال، وتباين الناس أيضًا في المنزلة عند الله سبحانه وتعالى. وفيه أيضًا: أنه يستحب للإنسان إذا رأى خيرًا لصاحبه أن يخبره بذلك، إذا غلب على ظنه أنه لا يفتن بخبر الخير، ومن كان كحال عمر بن الخطاب ممن هو قوي الإيمان، وسبر النبي عليه الصلاة والسلام حاله، وعرف واختبر قوة إيمانه وصدقه ويقينه، وأن مثل ذلك لا يؤثر عليه، وهذا يختلف فيه الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت