فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 189

قال رحمه الله: [باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام، وقال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ [الإسراء:84] على نيته، نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة، وقال: (ولكن جهاد ونية) . حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ].

شرح حديث عمر: (الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى ... )

أمر النية معلوم، والنية مشتقة من النوى، وهو في جوف الثمرة؛ ولهذا النية محلها القلب، وإخراجها من الجوف يخالف مقصدها، فمن جهر بالنية أخرج المعنى عن حقيقته وما وضع عليه، والجهر بالنية بدعة، والنية داخلة في سائر الأعمال كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، أي: كل عمل يعمله الإنسان يحتاج إلى نية حتى يثاب ولا يعاقب عليه، وأما بالنسبة للتروك فيحتاج للنية حتى يكسب الإنسان الأجر، ولا يحتاج للنية لرفع الإثم، وإنما المقصود بذلك أن يدع، فقوله: (الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى) يدخل فيه أيضًا الأقوال من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، فالإنسان يحتاج للنية، لأن الذي يناقض ذلك الرياء. قال صلى الله عليه وسلم: (ولكل امرئ ما نوى) أي: ليس له غير ما نوى، فليس له، ما يفعله الإنسان عفوًا وخطأ، أو يفعله رياء، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة قال: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي غيري تركه وشركه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت